فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦١ - الأمر الأول
القول في مقدّمة الواجب
و تنقيح البحث فيها يستدعى تقديم أمور:
الأمر الأوّل:
لا ينبغي الإشكال في كون المسألة من المسائل الأصوليّة، و ليست من المبادي الأحكاميّة، و لا من المسائل الفقهيّة، و ذلك لما تقدّم من انّ الضابط في مسألة الأصوليّة هو وقوعها في طريق الاستنباط بحيث تكون نتيجتها كبرى لقياس الاستنباط على وجه يستنتج منها حكم فرعيّ كلّي، و هذا المعنى موجود في المقام، فانّ البحث في المقام انّما يكون عن الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدّماته، لا عن نفس وجوب المقدّمة، بل يكون وجوب المقدّمة نتيجة الملازمة على القول بها، فلا وجه لجعل المسألة من المسائل الفقهيّة، كما لا وجه لجعلها من المبادي الأحكاميّة الّتي هي عبارة عن البحث عن الأحكام و ما يلازمها، كالبحث عن تضادّ الأحكام الخمسة، و تقسيم الحكم إلى الوضعي و التكليفي، و غير ذلك ممّا عدّوه من المبادي الأحكاميّة، في مقابل المبادي التّصوريّة و التصديقيّة، فانّ جعلها من المبادي الأحكاميّة بلا موجب، بعد إمكان جعلها من المسائل الأصوليّة.
نعم: هي ليست من المسائل اللّفظيّة، كما يظهر من المعالم (ره) بل هي من المسائل العقليّة، و لكن ليست من المستقلات العقليّة الراجعة إلى باب التّحسين و التّقبيح و مناطات الأحكام، بل هي من الملازمات العقليّة، حيث انّ حكم العقل في المقام يتوقّف على ثبوت وجوب ذي المقدّمة، فيحكم العقل بالملازمة بينه و بين وجوب مقدّماته، و ليس من قبيل حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان الّذي