فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٩ - المقام الثاني اقتضاء الأمر الظاهري العقلي للأجزاء
اليوم، بل مؤدّاه هو الحكم الكلّي المتعلّق بجميع الأيّام، و عليك بملاحظة سائر الوجوه الّتي استدلّوا بها للأجزاء، فانّها ممّا لا تسمن و لا تغني.
فتحصل: انّ مقتضى القاعدة عدم الأجزاء مط في جميع موارد تبدّل الاجتهاد. و كذا الحال بالنّسبة إلى المقلّد إذا عدل من تقليده لموجب من موت، أو خروج المقلّد من أهليّة التّقليد، أو غير ذلك من موجبات العدول، فانّ حال المقلّد حال المجتهد، غايته انّ طريق المجتهد هو الأدلّة الاجتهادية و الأصول العمليّة التي يجريها في الشبهات الحكميّة، و طريق المقلّد هو رأي المجتهد، و ليس لرأي المجتهد موضوعيّة حتّى يتوهّم الأجزاء، بل انما يكون طريقا صرفا كطريقيّة الأدلّة بالنّسبة إلى المجتهد، كما لا يخفى.
ثمّ انّك بعد ما عرفت من انّ القاعدة لا تقتضي الأجزاء بل تقتضي عدمه، فنقول: انّه قد حكى الإجماع على الأجزاء، و نحن و ان لم نعثر على من ادّعى الإجماع، إلّا انّ شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه ادّعاه، و لكن لو فرض تحقّق الإجماع، فربّما يشكل التمسك به من جهة احتمال كون الإجماع في المقام مدركيّا، لذهاب جملة إلى انّ القاعدة تقتضي الأجزاء، و مع هذا لا عبرة بهذا الإجماع.
ثمّ لو أغمضنا عن ذلك و قلنا بكفاية الإجماع على النّتيجة، فيقع الكلام في مقدار دلالة هذا الإجماع، فنقول: لعلّ المتيقن من هذا الإجماع هو سقوط الإعادة و القضاء، و امّا فيما عدا ذلك من الوضعيّات- في باب العقود و الإيقاعات، و باب الطّهارة و النّجاسة، و مسألة الاقتداء و غير ذلك من المسائل العامّة البلوى الّتي تتفرّع على مسألة الأجزاء- فالأمر فيها مشكل، و لا بدّ من الفحص التّام في كلمات الأعلام في المقام. هذا تمام الكلام في اقتضاء الأمر الظّاهري الشّرعيّ للأجزاء.
المقام الثاني [اقتضاء الأمر الظّاهري العقلي للأجزاء]
و امّا اقتضاء الأمر الظّاهري العقلي للأجزاء، فمجمل القول فيه، هو انّ المراد من الأمر الظّاهري العلم، و ما يلحق به من الأصول العقليّة، و ما يعمله المجتهد من الظّنون الاجتهاديّة و الاستفادات، حيث انّه في الجميع ليس امرا شرعيّا ظاهريا، لما عرفت من انّ المراد من الأمر الشّرعي هو الطّرق و الأصول الشّرعيّة، و ما عدا ذلك يكون ملحقا بالعلم الّذي يكون حجيته عقليّة محضة،