فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥٢ - (الأمر الأول)
الوجوب أو الحرمة، أو كان تبدّله لأجل عثوره على المقيّد أو المخصّص أو الحاكم أو المعارض الأقوى، و غير ذلك من موارد تبدّل الرّأي، فانّ مقتضى القاعدة في جميع ذلك عدم الأجزاء، و انّ حال متعلّق الطّرق و الأمارات و الأصول حال متعلّق العلم عند انكشاف الخلاف، و كذا حال الأمارات و الأصول حال نفس العلم إذا زال و تبدّل بغيره. فلنا في المقام دعويان:
الأولى: اتّحاد متعلّق الأمارات و الأصول مع متعلّق العلم من الجهة الّتي نحن فيها.
الثّانية: اتّحاد نفس الأمارات و الأصول مع العلم، و انّ قيام الأمارة على شيء كقيام العلم عليه، و يتّضح الوجه في كلتا الدّعويين برسم أمور:
[رسم أمور:]
(الأمر الأوّل)
انّه ليس المراد من الحكم الظّاهري إلّا عبارة عن الحكم الواقعي المحرز بالطرق و الأمارات و الأصول، و ليس هناك حكمان: حكم واقعيّ و حكم ظاهريّ، بان يكون للشّارع إنشاءان و جعلان، بل ليس الحكم إلّا الحكم الواقعيّ المجعول أزلا و الحكم الظّاهريّ عبارة عن إحراز ذلك الحكم بالطّرق و الأصول المقرّرة الشّرعيّة، و تسميته ظاهريّا لمكان احتمال مخالفة الطّريق و الأصل للواقع و عدم إيصاله إليه، و إلّا فليس الحكم الظّاهري إلّا هو الحكم الواقعي الّذي قامت عليه الأمارات و الأصول مط، محرزة كانت الأصول أو غير محرزة، و هذا هو الّذي قام عليه المذهب و يقتضيه أصول المخطئة.
نعم: بناء على أصول المصوّبة من المعتزلة، من انّ قيام الأمارة يوجب حدوث مصلحة في المتعلّق، و يقع التّزاحم بينها و بين المصلحة الواقعيّة، و تكون مصلحة مؤدّى الطّريق غالبة على مصلحة الواقع، يكون هناك حكمان و إنشاءان، و يكون للشّارع جعلان، أحدهما متعلّق بالواقع الأوّلي، و الثّاني متعلّق بمؤدّى الطّريق و الأصل، و لكن بناء على هذا لا ينبغي تسمية ذلك حكما ظاهريّا، بل يكون ح حكما واقعيّا ثانويّا كما لا يخفى وجهه، و هذا هو الوجه الثّاني من الوجوه الثّلاثة من وجوه التّصويب الّتي ذكرها الشّيخ (قده) في أوّل حجّية الظّن حيث ذكر للتّصويب