فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الجهة الثالثة
و على كلّ حال: انّ نظره في اقتضاء الأصول للأجزاء إلى انّها توجب توسعة في دائرة الشّرط و تعميما له، بحيث يعمّ الطّهارة الواقعيّة و الطهارة الظاهرية المجعولة بقاعدتها أو باستصحابها، و حينئذ تكون الصلاة المأتي بها بقاعدة الطهارة أو الحليّة واجدة للشّرط، فلا موجب للإعادة و القضاء، و الالتزام بهذه التّوسعة انّما هو لحكومة أدلّة الأصول على الأدلّة الواقعيّة، و دليل الحاكم قد يوجب التّوسعة، و قد يوجب التّضييق، و في المقام أوجب التّوسعة هذا.
و لكن قد أشكل عليه شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه أوّلا: بأنّ هذا لا يستقيم على مسلكه، من تفسير الحكومة من كون أحد الدّليلين مفسّرا للدّليل الآخر على وجه يكون بمنزلة قوله: أي أو أعني أو أريد و ما شابه ذلك من أدوات التّفسير، لوضوح انّ قوله: كلّ شيء طاهر أو حلال، ليس مفسرا لما دلّ على انّ الماء طاهر و الغنم حلال، و لا لما دلّ على انّه يعتبر الوضوء بالماء المطلق الطّاهر، و الصّلاة مع اللّباس المباح و أمثال ذلك، فتأمل.
و ثانيا:
انّ التّوسعة و الحكومة انّما تستقيم إذا كانت الطّهارة أو الحليّة الظّاهريّة مجعولة أولا، ثمّ يأتي دليل على انّ ما هو الشّرط في الصّلاة أعمّ من الطّهارة الواقعيّة و الطّهارة الظّاهريّة فيكون حينئذ هذا الدليل موسعا و حاكما على ما دل على اعتبار الطهارة الواقعيّة، و المفروض انه لم يقم دليل سوى ما دل على جعل الطهارة الظاهرية و هو قوله [١] عليه السلام: كلّ شيء لك طاهر، و السّرّ في اعتبار كون الطهارة الظاهرية مجعولة في التوسعة و الحكومة، هو انّ الطهارة الظاهريّة بناء على التوسعة و الحكومة تكون بمنزلة الموضوع للدّليل الحاكم، فتأمل.
______________________________
[١] الوسائل، الجزء ٢، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤ ص ١٠٥٤ و في هذا الخبر «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» و روى في المستدرك عن الصدوق قدس سره في (المقنع) كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» راجع المستدرك الجلد ١ ص ١٦٤