فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٠ - (الجهة الثالثة)
إلّا بناء على اعتبار الأصل المثبت.
ثمّ لا يخفى عليك: انّ هذا البحث لا أثر له بالنّسبة إلى قضاء الصّلوات، لجريان قاعدة الشّك بعد الوقت الحاكمة على الاستصحاب المذكور. و من هنا أشكلنا على الشيخ قده- عند توجيه مقالة المشهور القائلين بوجوب قضاء الفوائت حتّى يعلم بالبراءة مع انّ قاعدة الشّك في الأقلّ و الأكثر الغير الارتباطي تقتضي جريان البراءة فيما عدا المتيقن من الفوائت، بأنّ استصحاب عدم فعل المشكوك في وقته يقتضى وجوب قضائه- بما حاصله: انّ الاستصحاب لا ينفع و لا يوجّه به مقالة المشهور، لجريان قاعدة الشك بعد الوقت، كما اعترف هو (قده) بذلك، بل لا بد من العمل بما يقتضيه العلم الإجمالي فيما ذكره المشهور و قد بيّنا وجه مقالة المشهور في تنبيهات البراءة، فراجع. و على كلّ حال البحث عن معنى الفوت لا أثر له في باب الصّلاة.
نعم: تظهر الثّمرة في سائر المقامات ممّا ثبت فيه القضاء كالصّوم المعيّن و نحوه، فلو قلنا: بأنّ الفوت عبارة عن عدم الفعل في وقته فبأصالة عدم الفعل فيه يترتّب وجوب القضاء، و لو قلنا: انّ الفوت ليس مجرّد عدم الفعل، بل هو عبارة عن خلوّ المحلّ عن الشّيء و عدم وجوده مع انّه كان فيه اقتضاء الوجود و كان ممّا من شأنه ان يوجد بحيث يبقى المحلّ خاليا عنه و هذا المعنى ملازم لعدم الفعل لا انّه هو بعينه، فيكون أصالة عدم الفعل مثبتة بالنّسبة إلى ذلك، و لا يتحقّق بها موضوع الفوت، فيكون المرجع في صورة الشّك البراءة، للشّك في التّكليف. و قد اختار هذا الوجه شيخنا الأستاذ مدّ ظله، فتأمل جيّدا.
هذا تمام الكلام في أقسام الواجب
فلنشرع ح في مباحث الأجزاء، و الفور و التّراخي، و المرّة و التّكرار، و لمّا كانت مباحث مسألتي الفور و التّراخي، و المرّة و التّكرار، قليلة الجدوى بل لا طائل تحتها كان الأعراض عنهما أجدر، و لكن تبعا للقوم لا بأس بالإشارة الإجماليّة إليهما أوّلا، ثمّ نتكلّم في مسألة الأجزاء فنقول:
***