فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - (اما الأول)
الحرفيّ. و حينئذ يرجع الشّك في كون الوجوب غيريّا إلى شكّين: أحدهما: الشّك في تقييد وجوبه بوجوب الغير، و ثانيهما: الشّك في تقييد مادّة الغير به.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّه ان كان هناك إطلاق في كلا طرفي الغير و الواجب الغيري، كما إذا كان دليل الصّلاة مط لم يأخذ الوضوء قيدا لها، و كذا كان دليل إيجاب الوضوء مط لم يقيّد وجوبه بالصّلاة، كما في قوله تعالى[١] إذا قمتم إلى الصّلاة فاغسلوا وجوهكم إلخ، حيث انّه قيّد وجوب الوضوء بالقيام إلى الصّلاة فلا إشكال في صحّة التّمسّك بكلّ من الإطلاقين، و تكون النّتيجة هو الوجوب النّفسي للوضوء، و عدم كونه قيدا وجوديا للصّلاة، فانّ إطلاق دليل الوضوء يقتضى الأوّل، و إطلاق دليل الصّلاة يقتضى الثّاني.
و الأشكال في التّمسك بإطلاق الهيئة في طرف الوضوء، بأنّ الهيئة موضوعة لأفراد الطّلب و مصاديقه لا لمفهومه، فلا معنى للرّجوع إلى إطلاق الهيئة كما في التّقريرات[٢] ضعيف جدّاً. و أضعف منه، دفع الأشكال بأنّ الهيئة موضوعة لمفهوم الطّلب، و هو الّذي ينشأ، إذ لا معنى لإنشاء المصداق إلخ ما ذكره في الكفاية[٣] امّا ضعف ما في التّقرير، فلأنّ كون الهيئة موضوعة لمفهوم الطّلب أو لمصاديقه أجنبيّ عمّا نحن فيه، إذ لا إشكال في ثبوت الواجبات الغيريّة في الشريعة، فيسأل انّ الشّيء بأيّ صناعة يكون واجبا غيريّا؟ و هل يكون الشّيء واجبا غيريّا إلّا بتقييد وجوبه بالغير؟ على معنى تقييد جملة بجملة، على ما تقدّم بيانه في الواجب المشروط. و بالجملة: الواجب الغيري يكون قسما من الواجب المشروط، و كما انّ إطلاق دليل الحجّ مثلا يقتضى عدم تقييد وجوبه بالاستطاعة، كذلك
[١] المائدة، الآية ٦
[٢] مطارح الأنظار، مباحث مقدمة الواجب« هداية: ينقسم الواجب باعتبار اختلاف دواعي الطلب على وجه خاص كما ستعرفه إلى غيري و نفسي ...» ص ٦٥
[٣] كفاية الأصول، الجلد ١ ص ١٧٣« ففيه ان مفاد الهيئة كما مرت الإشارة إليه ليس الافراد، بل هو مفهوم الطلب ...»