فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - (اما الأول)
الأشكال على التّعريف المذكور.
نعم يرد عليه، خروج الواجبات التّهيئيّة و الواجبات الّتي يستقلّ العقل بوجوبها لأجل برهان التّفويت عن كونها واجبات نفسيّة، لأن الأمر في جميعها انّما يكون لأجل التّوصّل بها إلى واجبات آخر، من الحجّ في وقته، و الصّلاة مع الطّهور في وقتها، و غير ذلك، فيلزم ان يكون جميعها واجبات غيريّة، مع انّها ليست كذلك كما تقدّم سابقا.
فالأولى ان يعرّف الواجب النّفسي بما أمر به لنفسه، أي تعلّق الأمر به ابتداء و كان متعلّقا للإرادة كذلك، و يقابله الواجب الغيري، و هو ما إذا كانت إرادته ترشّحيّة من ناحية إرادة الغير، فتكون الواجبات التهيئية كلها من الواجبات النفسيّة، حيث لم تكن إرادتها مترشّحة من إرادة الغير، لوجوبها مع عدم وجوب الغير، على ما تقدّم تفصيل ذلك.
ثمّ ان ما دفع به الأشكال عن الواجبات النّفسيّة، بأنه يمكن ان يكون ذلك لأجل انطباق عنوان حسن إلخ، لم نعرف معناه، فانّ العنوان الحسن من أين جاء؟
و هل ذلك العنوان الا جهة ترتّب الملاكات عليها الّذي التزم انّها من تلك الجهة تكون واجبات غيريّة؟ فتأمل جيّدا.
و على كلّ حال لو شكّ في واجب انّه نفسيّ أو غيريّ فتارة، يقع الكلام فيما يقتضيه الأصل اللّفظي و أخرى، فيما يقتضيه الأصل العملي.
(امّا الأوّل)
فمجمل القول فيه: هو انّ الواجب الغيري لمّا كان وجوبه مترشّحا عن وجوب الغير، كان وجوبه مشروطا بوجوب الغير، كما انّ وجود الغير يكون مشروطا بالواجب الغيري، فيكون وجوب الغير من المقدّمات الوجوبيّة للواجب الغيري، و وجود الواجب الغيري من المقدّمات الوجوديّة لذلك الغير، مثلا يكون وجوب الوضوء مشروطا بوجوب الصّلاة، و تكون نفس الصّلاة مشروطة بوجود الوضوء، فالوضوء بالنّسبة إلى الصّلاة يكون من قيود المادّة، و وجوب الصّلاة يكون من قيود الهيئة بالنّسبة إلى الوضوء بالمعنى المتقدّم من تقييد الهيئة، بحيث لا يرجع إلى تقييد المعنى