فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٨ - الأمر الثاني
صلوحه للقرينيّة بلا كلفة، كاستثناء الفسّاق من العلماء مع تردّد الفساق بين مرتكب الكبيرة فقط، أو الأعمّ منه و من مرتكب الصّغيرة لأجل إجمال المفهوم، و كالضّمير المتعقّب لجمل متعدّدة، أو الاستثناء المتعقّب لذلك، فانّه في الجميع يكون القيد صالحا لرجوعه إلى ما تقدّم بلا عناية، بحيث يصح للمتكلّم الاعتماد على ذلك و بذلك ينهدم أساس مقدّمات الحكمة. و هذا بخلاف المقام، فانّ رجوع القيد إلى الهيئة يحتاج إلى عناية زائدة، و هي لحاظ الانتساب في طرف المادّة هذا.
مع انّ رجوع القيد إلى الهيئة و الوجوب، لا يصح إلّا بعد أخذ القيد مفروض الوجود كما تقدّم، و ذلك أيضا أمر زائد ينفيه إطلاق القيد، حيث انّه لم يتعقّب بمثل أداة الشّرط الّتي خلقها اللّه تعالى لأجل فرض الوجود، فمقتضى إطلاقه عدم لحاظه مفروض الوجود.
هذا كلّه. مضافا إلى انّ القيود الّتي تصلح لأنّ ترجع إلى المادّة أو الوجوب انّما هي القيود الّتي تكون بصيغة الحال، كحجّ مستطيعا، إذ ما عدا ذلك لا تصلح لذلك، فانّ ما كان مصدرا بأدوات الشّرط [١] و ما يلحق بها لا تصلح إلّا للرّجوع إلى الهيئة، و ما كان من قبيل المفعول به و فيه لا تصلح إلّا للمادّة كصلّ في المسجد، حيث انّ ظاهره الأوّلي يقتضى بناء المسجد إلّا ان تقوم قرينة شخصيّة أو نوعيّة على خلافه. فينحصر ما يصلح للرّجوع إلى كلّ منهما بما كان على هيئة الحال، و معلوم انّ مقتضى الظّهور النّوعي في مثل حجّ مستطيعا، و صلّ متطهّرا، و أمثال ذلك، هو رجوع القيد إلى المادّة، حيث لا يستفاد منه إلّا ذلك، هذا إذا كان التّقييد بالمتّصل.
و امّا إذا كان التّقييد بالمنفصل، فان كان لفظيّا فالكلام فيه هو الكلام في المتّصل، بل هو أولى كما لا يخفى.
و ان كان لبيا، كما إذا انعقد إجماع على انّ الحجّ لا يقع بصفة المطلوبيّة إلّا
______________________________
[١] كالعقود التي لا تتعلّق بها إرادة الفاعل لكونها خارجة عن القدرة كالزمان، حيث عرفت انّ مثل ذلك لا بدّ ان يؤخذ مفروض الوجود- منه.