فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٧ - الأمر الثاني
أصل التّقييد مخالف للأصل، كذلك عمل ما ينتج نتيجة التّقييد و إخراج المحلّ عن قابليّة الإطلاق يكون مخالفا للأصل، لاشتراكهما في الأثر. و هذا بخلاف إرجاع القيد إلى المادّة، فانّه سالم عن هذا المحذور لبقاء إطلاق الهيئة على حاله هذا.
و لكن لا يخفى عليك ما فيه فانّ التّقييد انّما كان على خلاف الأصل لمكان جريان مقدمات الحكمة، و أين هذا من عمل ما يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة و هدم أساسها كما هو الحال عند إرجاع القيد إلى الهيئة حيث انّه يوجب عدم جريان مقدّمات الحكمة في صرف المادّة و هدم أساس إطلاقها، فانّه لا أصل يقتضى بطلان مثل هذا العمل.
و بالجملة ما ذكره الشّيخ (قده) من الوجهين لإرجاع القيد إلى المادّة، ممّا لا يمكن المساعدة عليه. فلا بدّ من إعمال قواعد العلم الإجمالي، إذ الأصول اللّفظيّة من أصالة إطلاق المادّة و أصالة إطلاق الهيئة متعارضة، للعلم بتقييد أحد الإطلاقين، فتصل النّوبة حينئذ إلى الأصول العمليّة، و معلوم انّ الشّك في المقام يرجع إلى الشّك في لزوم تحصيل القيد، و مقتضى أصالة البراءة عدم لزوم تحصيله.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه في هذا المقام.
ثمّ تنظّر في جميع ما أفاده بما حاصله: انّ المراد من تقييد الهيئة هو تقيد المادّة المنتسبة على ما عرفت، إذ تقييد الهيئة بما انّها معنى حرفيّ لا يعقل، فلا بدّ من رجوع القيد إلى المادّة المنتسبة، و يكون الفرق بين تقييد المادّة و تقييد الهيئة هو انّه تارة:
يكون التّقييد للمادّة بلحاظ ما قبل الاستناد، و أخرى: يكون تقييدا لها بلحاظ الاستناد- كما تقدّم تفصيل ذلك- و حينئذ يكون رجوع القيد إلى المادّة متيقّنا، و الشّك يرجع إلى امر زائد و هو تقييدها بلحاظ الاستناد، و إطلاق الهيئة ينفى هذا الأمر الزّائد، من غير فرق بين ان يكون التّقييد بالمتّصل أو المنفصل، إذ رجوع القيد المتّصل إلى المادّة أيضا متيقّن، و رجوعه إلى المادّة المنتسبة مشكوك و أصالة الإطلاق الجارية في طرف الهيئة تنفي ذلك.
و توهّم انّه يكون من احتفاف الكلام بما يصلح للقرينيّة فاسد، إذ الضّابط فيما يصلح للقرينيّة هو إمكان رجوع القيد إلى ما تقدّم بلا حاجة إلى عناية زائدة و