فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٦ - الأمر الثاني
الإطلاق الشّمولي على الإطلاق البدلي، نظرا إلى انّ الإطلاق في كلّ منهما يكون بمقدّمات الحكمة لا بالوضع، فلا موجب لتقديم أحدهما على الأخر هذا.
و لكنّ الإنصاف انّ المقام أجنبيّ عن مسألة تقديم الإطلاق الشّمولي على الإطلاق البدلي، لأنّ تلك المسألة انّما هي في ما إذا تعارض الإطلاقان و تنافيا بحسب المدلول، كما إذا ورد لا تكرم الفاسق و ورد أيضا أكرم عالما، حيث انّ إطلاق لا تكرم الفاسق يقتضى عدم إكرام العالم الفاسق، و إطلاق أكرم عالما يقتضى إكرامه، فيتنافيان في مورد الاجتماع، و يصح التّعارض بينهما، فيبحث ح عن انّ إطلاق الشّمولي مقدّم على الإطلاق البدلي أو غير مقدّم. و المقام ليس من هذا القبيل، إذ ليس بين إطلاق المادّة و إطلاق الهيئة تعارض و تناف، بل بينهما كمال الملاءمة و الألفة، إذ لا يلزم من إطلاق كلّ منهما محذور لزوم اجتماع المتناقضين الّذي هو المناط في باب التعارض، و العلم بورود المقيد على أحدهما من الخارج لمكان الدّليل المنفصل لا يوجب التّنافي بينهما. غايته انّه يعلم بعدم إرادة أحد الإطلاقين و انّ أحدهما لا محالة مقيّد، و أيّ ربط لهذا بأقوائيّة إطلاق الهيئة لكونه شموليّا من إطلاق المادّة لكونه بدليّا؟ فانّ الأقوائية لا توجب ان يكون القيد واردا على الضّعيف، و أيّ ملازمة في ذلك؟ بل لو فرض انّ الهيئة بالوضع تدلّ على الشّمول لا بالإطلاق كان ذلك العلم الإجمالي بحاله، فانّ القيد لا محالة امّا ان يكون واردا على الهيئة أو يكون واردا على المادّة، و أقوائيّة الهيئة لا ربط لها بذلك، فالمقام نظير ما إذا علم بكذب أحد الدّليلين من دون ان يكون بين مدلوليهما تناف، حيث أوضحنا في محلّه انّه لا يعامل معاملة التّعارض في مثل هذا، بل يكون من باب اشتباه الحجّة باللاحجّة، و يعامل معهما معاملة قواعد العلم الإجمالي، و المقام بعينه يكون من هذا القبيل.
(الوجه الثّاني) الّذي ذكره الشّيخ (قده) لترجيح إرجاع القيد إلى المادّة، هو انّ تقييد الهيئة و ان لم يستلزم تقييد المادّة، بحيث يلزم تعدد التّقييد كما تقدّم، إلّا انّه لا إشكال في انّه يوجب بطلان اقتضاء المادّة للإطلاق، و يخرجها عن قابليّة، و كما انّ