فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٥ - الأمر الثاني
فلا يمكن التّمسّك بإطلاق أحدهما بعد العلم الإجمالي بورود القيد على أحدهما، بل لا بدّ ح من الرّجوع إلى الأصول العمليّة، و سيأتي البحث عن ذلك.
و امّا لو كان القيد منفصلا، فهذا هو الّذي[١] ذكر الشّيخ (قده) فيه وجهين لرجوع القيد إلى المادّة لا إلى الهيئة (الوجه الأول) انّ الأمر في المقام يدور بين تقييد إطلاق الهيئة، و تقييد إطلاق المادّة، لأنّ المفروض انّه انعقد الظّهور الإطلاقي لكلّ منهما حيث كان التّقييد بالمنفصل، و لذلك خصصنا كلام الشّيخ (قده) بالمنفصل، إذ مع الاتّصال لا ينعقد ظهور إطلاقيّ لكلّ منهما، فلا معنى للدوران ح. و هذا بخلاف ما إذا كان بالمنفصل، فانّ الظّهور الإطلاقي انعقد لكلّ منهما، فيدور الأمر بين تقييد إطلاق المادّة و تقييد إطلاق الهيئة، و لمّا كان إطلاق الهيئة شموليّا و كان إطلاق المادّة بدليّا، كان اللازم تقييد إطلاق المادّة، لأقوائيّة الإطلاق الشّمولي من الإطلاق البدلي، كما هو الشّأن في كلّ ما دار الأمر بين تقييد إطلاق الشّمولي و تقييد إطلاق البدلي.
اما كون إطلاق الهيئة شموليا و إطلاق المادة بدليا، فلان معنى إطلاق الهيئة هو ثبوت الوجوب في كلتا حالتي ثبوت القيد و عدمه، فيكون إطلاق الوجوب شاملا لصورة وجود الاستطاعة و صورة عدمها، و هذا بخلاف إطلاق المادة فانه بدلي، حيث ان الواجب هو صرف وجود الحج، و المطلوب فرد واحد منه على البدل بين الفرد قبل الاستطاعة و الفرد بعده، و هذا عين الإطلاق البدلي.
و امّا تقديم تقييد الإطلاق البدلي على تقييد الإطلاق الشّمولي، فهو موكول إلى محلّه في مبحث التّعادل و التّراجيح، و قد أوضحناه في محلّه.
ثمّ انّ المحقّق الخراسانيّ قده،[٢] سلّم انّ المقام يكون من دوران الأمر بين تقييد الإطلاق البدلي و الإطلاق الشّمولي. إلّا انّه ناقش في الكبرى، و منع تقديم
[١] راجع مطارح الأنظار، الهداية الرابعة من مباحث مقدمة الواجب ص ٤٧.
[٢] الكفاية، الجلد ١ ص ١٦٩« فلان مفاد إطلاق الهيئة و ان كان شموليّا ...»