فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - الأول
و هذا بخلاف القضيّة الحقيقيّة، فانّها تكون كبرى لقياس الاستنتاج و يستفاد منها حكم الأفراد، كما يقال: زيد مستطيع و كلّ مستطيع يجب عليه الحج فزيد يجب عليه الحج، و لا يتوقّف العلم بكليّة الكبرى على العلم باستطاعة زيد و وجوب الحج عليه، كما كان يتوقّف العلم بكليّة القضيّة الخارجيّة على العلم بكون زيد في العسكر و انّه قد قتل، بل كليّة الكبرى في القضيّة الحقيقيّة انّما تستفاد من قوله تعالى[١] و للّه على النّاس حجّ البيت إلخ.
و بما ذكرنا ظهر: انّ ما أشكل على الشّكل الأول الّذي هو بديهيّ الإنتاج من استلزامه الدّور- حيث انّ العلم بالنّتيجة يتوقّف على العلم بكليّة الكبرى، و العلم بكليّة الكبرى يتوقّف على العلم باندراج النّتيجة فيها- فانّما هو لمكان الخلط بين القضيّة الخارجيّة و القضيّة الحقيقيّة، فانّ في القضيّة الحقيقيّة لا يتوقّف العلم بكليّة الكبرى على العلم باندراج النّتيجة فيها، بل كليّة الكبرى انّما تستفاد من مكان آخر كما عرفت. نعم في القضيّة الخارجيّة العلم بكليّة القضيّة يتوقّف على العلم بما يندرج تحتها من الأفراد، و قد عرفت: انّ القضيّة الخارجيّة لا تقع كبرى القياس، و لا يتألّف منها القياس حقيقة، و انّما يكون صورة قياس لا واقع له، فانّ القضايا المعتبرة في العلوم الّتي يتألف منها الأقيسة انّما هي ما كانت على نحو القضايا الحقيقيّة، فيرتفع الإشكال من أصله، و لا حاجة إلى التّفصّي عن الدور بالإجمال و التفصيل، كما في بعض كلمات أهل المعقول.
و قد وقع الخلط بين القضيّة الخارجيّة و الحقيقيّة في جملة من الموارد، كمسألة امر الآمر مع علمه بانتفاء الشّرائط، و كمسألة التّمسّك بالعامّ في الشّبهات المصداقيّة، و كمسألة الشّرط المتأخر، و غير ذلك ممّا يأتي الإشارة إليه كلّ في محلّه.
فانّ هذه الفروع كلّها تبتنى على تخيّل كون القضايا الشّرعيّة من قبيل القضايا الخارجيّة، و هو ضروريّ البطلان، لوضوح انّ القضايا الواردة في الكتاب و السّنة انّما
[١] سورة آل عمران، ٩٧