فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٨ - المقام الثاني من الأمر السادس
البراءة، فالاعتماد على الجهة التي تقتضي الاشتغال، لأنّ عدم المقتضى لا يمكن ان يزاحم ما فيه المقتضى.
و امّا دعوى: انّ مقتضى إجراء البراءة عن تعلّق التكليف بالسورة، هو انّ المجعول الشّرعي و ما هو المحصّل هو خصوص الفاقد للسّورة، فلا يبقى مجال لدعوى دخل السورة في الملاك حتى تكون هذه الحيثيّة مقتضية للاشتغال، بل هذه الحيثيّة تنعدم ببركة إجراء البراءة في الحيثيّة الأخرى.
فهي في غاية السقوط، لابتنائها على اعتبار الأصل المثبت الّذي لا نقول به، إذ لا فرق في الأصل المثبت، بين باب اللّوازم و الملزومات، و بين باب الملازمات.
و بعبارة أخرى: كما انّ إثبات الحكم الشّرعي المترتّب على اللازم العقلي أو العادي لمؤدّى الأصل المثبت- كإثبات الآثار المترتّبة على إنبات اللّحية الملازم للحياة باستصحاب الحياة- كذلك لو ترتّب جعل شرعيّ على جعل آخر أو نفى جعل آخر و كان مؤدى الأصل إثبات أحد الجعلين أو نفيه- كما فيما نحن فيه- لا يمكن إثبات ذلك الجعل الشرعي إلّا على القول بالأصل المثبت، فتأمل في المقام جيّدا.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّ القول بالاشتغال عند الشك في اعتبار قصد القربة لمكان الشك في حصول الملاك ممّا لا يرجع إلى محصّل، لعدم كون الملاكات من المسبّبات التوليديّة حتّى يلزم تحصيلها على المكلف، بحيث لو شك في حصولها لزمه الاحتياط. هذا إذا كان مبنى اعتبار قصد الامتثال هو حيثيّة دخله في حصول الملاك.
و امّا إذا كان مبنى اعتباره أحد الأمرين الآخرين، و هما الغرض بمعناه الأخر- أي الغرض من الأمر لأن يتعبّد به العبد- و متمّم الجعل (على ما هو الحقّ عندنا) فان كان منشأ اعتباره هو غرض الأمر، فالّذي ينبغي ان يقال عند الشك في ذلك، هو الرجوع إلى البراءة، للشك في انّه امر لذلك. و قد عرفت فيما تقدم: انّه لو امر لذلك يكون الغرض من كيفيّات الأمر و ملقى إلى العبد بنفس إلقاء الأمر و يكون ملزما به شرعا، كما يكون ملزما بتعلق الأمر شرعا، و يندرج الأمر على هذا الوجه تحت الكبرى العقليّة، و هي لزوم الانبعاث عن امر المولى على ما مرّ بيانه، و حينئذ لو