فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٥٢ - الأمر الثاني
و امّا إذا لم نعتبر ذلك أيضا، و قلنا بكفاية القصد إلى كون العبادة للّه في مقابل العبادة للسمعة و الرّياء، فهو و ان لم يستلزم منه محذور الدّور و تقدّم الشّيء على نفسه لإمكان الأمر بالصّلاة الّتي يأتي بها للّه، بان يؤخذ ذلك في متعلّق الأمر من دون استلزام محذور الدّور و لا تقدّم الشّيء على نفسه، إلّا انّه يرد عليه محذور آخر سار في الجميع حتّى أخذ قصد الأمر و الجهة، مضافا إلى ما يرد عليهما من المحاذير المتقدّمة، و هو انّ باب الدّواعي لا يمكن ان يتعلّق بها إرادة الفاعل، لأنّها واقعة فوق الإرادة، و الإرادة انّما تنبعث عنها، و لا يمكن ان تتعلّق الإرادة بها، لأنّ الإرادة انّما تتعلّق بما يفعل، و لا يمكن ان تتعلّق بما لا يكون من سنخ الفعل كالدّواعي.
و الحاصل: انّ الدّاعي انّما يكون علّة للإرادة، فلا يعقل ان تكون معلولة للإرادة، و إذا لم يكن الدّواعي متعلّقة لإرادة الفاعل فلا يمكن ان يتعلّق بها إرادة الآمر عند إرادته للفعل، لما بيّناه مرارا من الملازمة بين إرادة الفاعل و إرادة الآمر، بمعنى انه كلّما يتعلّق به إرادة الفاعل يتعلّق به إرادة الآمر و كلّما لا يتعلّق به إرادة الفاعل لا يتعلّق به إرادة الآمر، لأنّ إرادة الآمر انّما تكون محرّكة لإرادة الفاعل، فلا بدّ من ان تتعلّق إرادة الآمر بما يمكن تعلّق إرادة الفاعل به، و الدّواعي لا يمكن تعلّق إرادة الفاعل بها عند إرادته للفعل، لأنّها واقعة في سلسلة علل الإرادة، فلا تتعلّق بها إرادة الآمر عند إرادته الفعل من العبد.
فتحصل من جميع ما ذكر: انّه لا يمكن أخذ ما يكون به العبادة عبادة في متعلّق الأمر مط، سواء كان المصحّح لها خصوص قصد الأمر، أو الأعمّ منه و من قصد الجهة، أو الأعمّ من ذلك و كفاية إتيانها للّه تعالى. فيقع الأشكال ح في كيفيّة اعتبار ما يكون به العبادة عبادة، و لهم في التّفصي عن هذا الأشكال وجوه:
الوجه الأوّل:
ما نسب إلى الميرزا الشّيرازي قده و حاصله: انّ العباديّة انّما هي كيفيّة في المأمور به و عنوان له، و يكون قصد الأمر، أو الوجه، أو غير ذلك، من المحقّقات لذلك العنوان و محصّلا له، من دون ان يكون ذلك متعلّقا للأمر، و لا مأخوذا في المأمور به. و بالجملة: العبادة كما