فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٣٠ - (الأمر الرابع)
التّهديد، و التّعجيز، انّما تكون من قبيل الدّواعي لإيجاد النّسبة الإيقاعيّة بقوله:
افعل. و من هنا تمحّضت صيغة افعل للإنشاء و لا تصلح ان تقع اخبارا، إذ الإيقاع لا يمكن ان يكون اخبارا. و هذا بخلاف صيغة الماضي و المضارع، حيث انّهما يصلحان لكلّ من الإنشاء و الأخبار. امّا الماضي، فوقوعه إنشاء في باب العقود واضح. و امّا المضارع، فإنشاء العقد به محلّ خلاف و إشكال. نعم المضارع انّما يقع إنشاء في مقام الطّلب و البعث، كيصلّي، و يصوم، و ما شابه ذلك و هذا بخلاف الماضي، فانّه لم يعهد وقوعه إنشاء في مقام البعث و الطّلب ابتداء، و ان استعمل في القضايا الشّرطيّة في ذلك لانقلابه فيها إلى الاستقبال، و لكن استعماله في الطّلب في غيرها ممّا لم نعهده. و على كلّ حال، لا إشكال في انّ صيغة افعل ليست بمعنى الطّلب و لا غيره من سائر المعاني، و انّما هي موضوعة لإيقاع النّسبة بين المبدأ و الفاعل لدواعي: منها الطّلب و منها التّهديد و منها غير ذلك، فتأمل جيّدا [١].
فتحصّل: انّ الصّيغة لم تستعمل في الطلب، بل ان كان إيقاع النسبة بداعي البعث و الطلب يوجد مصداق من كلي الطلب عند استعمال الصيغة و إيقاع النّسبة، كما هو الشأن في غير النّسبة من سائر الحروف حيث انّ باستعمالها يوجد مصداق من معنى كلي اسمي، كالنداء عند قولك: يا زيد، و الخطاب عند قولك: إيّاك، و غير ذلك من الحروف على ما تقدّم تفصيل ذلك.
(الأمر الرّابع)
لا بأس في المقام بالإشارة إلى اتّحاد الطّلب و الإرادة و تغايرهما، حيث جرت سيرة الأعلام على التّعرض لذلك في هذا المقام، و ان لم يكن له كثير ارتباط به. و على كلّ حال، ذهبت الأشاعرة إلى تغاير الطّلب و الإرادة، و ان ما بحذاء أحدهما غير ما بحذاء الآخر. و ذهبت المعتزلة إلى اتّحادهما و انّ الإرادة عين الطّلب، و الطّلب عين الإرادة. و لا يخفى انّ الكلام في المقام أعمّ من إرادة الفاعل و إرادة
______________________________
[١] و في بعض الكلمات انّ النسبة التي تكون في صيغة (افعل) انّما هي بين المبدأ و الآمر، غايته انّه نسبة تسبيبيّة كما انّه تكون بينه و بين الفاعل نسبة مباشرية، فتأمل- منه.