فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - (الأمر التاسع)
و بالجملة: لو أنكر صحّة السّلب في سائر المقامات، فليس لأحد إنكاره في المقام، لأنّ سائر المقامات يمكن دعوى وضع اللّفظ فيها للأعم، كما لو ادّعى انّ الأسد موضوع لمطلق الشّجاع الجامع بين الحيوان المفترس و الرّجل فمن ادّعى ذلك فليس ممّن ادّعى ما يخالف العقل، غايته انّه ادّعى ما يخالف الواقع.
و هذا بخلاف المقام، فانّ ادّعاء وضع المشتقّ للأعم ممّا لا يمكن، لعدم الجامع في البين عقلا على ما تقدّم بيانه. فالتّمسّك في المقام بصحة السّلب ممّا لا غبار عليه، كما لا غبار لصحّة التّمسّك بلزوم اجتماع الضّدّين بناء على القول بالأعم فيما إذا تلبّس بضدّ ما كان متلبّسا به كالقيام و القعود، و توضيح ذلك: هو انّه لا إشكال في تضادّ نفس المبادي: من القيام و القعود و السّواد و البياض و غير ذلك، و حينئذ فان قلنا ببساطة المشتقّ و انّه عبارة عن نفس المبادي لا بشرط، فلا إشكال في تحقّق التّضادّ بين نفس المشتقّات أيضا: من القائم و القاعد و الأسود و الأبيض، إذ القائم هو عبارة عن نفس القيام المتّحد وجودا مع الذّات و كذلك القاعد، فالتّضاد بين القيام و القعود لا محالة يستلزم التّضادّ بين القائم و القاعد بل هو هو، فبناء على البساطة لا مجال لتوهّم عدم التّضاد بين القائم و القاعد، و يلزم الوضع للأعمّ اجتماع الضّدّين فيما إذا تلبّس القائم بالقعود، لصدق القائم و القاعد عليه حقيقة، و هو كما ترى يكون من اجتماع الضّدّين.
و امّا بناء على القول بالتّركيب، فربّما يتوهّم عدم التّضاد بين المشتقّات و ان كان هناك تضادّ بين نفس المبادي، بتقريب انّ الهيئة موضوعة للذّات الّتي ثبت لها المبدأ في الجملة، و لو آناً ما، فيكون القائم هو الّذي صدر عنه القيام، و هذا المعنى كما ترى يجامع القاعد الّذي هو عبارة عن الذّات التي صدر عنها القعود.
و الحاصل: انّ الهيئة توجب توسعة في ناحية المبادي على وجه يقع التّخالف بينها، فيكون ضدّ القائم هو القاعد الدّائمي بحيث لم يتلبّس بالقيام أصلا، و كذا الحال في القاعد، و امّا التلبّس بالقيام في الجملة فليس ضدّا للقعود، و كذا العكس هذا.
و لكن مع ذلك لا يستقيم، بداهة انّه بعد تعرية الأسماء المشتقّة عن الدّلالة