فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٩ - الثالث
التّقييديّة، [١] ممّا لا ترجع إلى محصّل، إذ يلزم عليه مضافا إلى ما ذكرنا، ان يكون المشتق لازم البناء، و لا يمكن ان يكون معربا يقع مسندا و مسندا إليه، لأنّ المعنى الحرفيّ يلازم البناء، فكيف صار معربا يقع مبتدأ و خبرا في الكلام؟ [٢] فلا محيص من القول بأنّ هيئة المشتق موضوعة بوضع استقلالي اسمي للعنوان المتولّد من قيام العرض بمحلّه. فظهر صحّة ما حكى عن سيّدنا الميرزا قده: من انّه لو كانت الذّوات الشّخصيّة مأخوذة في مفهوم المشتقّ يلزم ان يكون من متكثّر المعنى مع انّه ليس كذلك فإذا لا يمكن ان تكون الذّوات الشّخصيّة مأخوذة في مفهومه، كما لا يمكن ان تكون الذات الكلّية مأخوذة فيه لما تقدّم من المحاذير، مضافا إلى انّه يلزم دخول الجنس في مفهوم الفصل و بالعكس على ما عرفت، فلا محيص ح عن القول ببساطة المشتق.
بقي في المقام: ما أفاده السّيد الشّريف في حاشيته على شرح المطالع، من الاستدلال على بساطة المشتقّ عند تعريف صاحب المطالع النّظر بأنه «ترتيب أمور حاصلة في الذّهن، يتوصّل بها إلى تحصيل غير الحاصل» حيث قال الشارح: «و انّما قال أمور، لأنّ التّرتيب لا يتصوّر في امر واحد و المراد منها ما فوق الواحد» ثمّ قال الشّارح: «و الأشكال الّذي استصعبه قوم، بأنه لا يشتمل تعريف النّظر التّعريف بالفصل وحده أو بالخاصّة وحدها حتّى غيّروا التّعريف إلى ترتيب امر أو أمور فليس من تلك الصّعوبة في شيء، و ذلك لأنّ التّعريف بالمفردات انّما يكون بالمشتقّات، و المشتقّ و ان كان في اللّفظ مفردا، إلّا انّ معناه شيء له المشتقّ منه، فيكون من حيث المعنى مركّبا [٣]
______________________________
[١] و لا ينافى ذلك ما تقدّم منّا: من انّ المشتق واقع في المرتبة الثالثة من النسب، لأنّ مرادنا من ذلك:
هو انّ معنى المشتق متأخرة في الرتبة عن الماضي و المضارع، لا انّه يدل على النسبة حقيقة، فتأمل- منه.
[٢] و لكن لا إشكال في انّ هيئة المضارع تدل على النسبة التّامة مع انّه قد يعرض عليه الإعراب، فدلالته على النسبة لا يلازم البناء- منه.
[٣] و لا يخفى ان المحقق المقرر (قدس سره) نقل عبارة شارح المطالع مع تصرفات موضحة لمعنى المقصود منها. و إليك نصّ عبارته:
«و انما قال أمور لأن الترتيب لا يتصور في امر واحد، و المراد بها ما فوق الواحد سواء كانت متكثرة أولا، و