فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٥ - الثالث
و لكن الظاهر انّ القياس في محلّه، و ذلك: لأنّ الحجر و ان كان من أسماء الذّات، إلّا انّ منشأ توهّم دخول الذّات في المشتق هو بعينه موجود في الجوامد، و يلزمه القول بتركيب الجوامد مع بداهة بساطتها، إذ لا منشأ لتوهّم تركّب المشتق من المبدأ و الذات، سوى انّ المبدأ في المشتق انّما يلاحظ لا بشرط عمّا يتّحد معه من الذات الّذي بهذا اللحاظ يكون عرضيّا و يصح حمله على الذّات، على ما سيأتي من معنى اللابشرطيّة في المقام، بخلاف ما إذا لوحظ بشرط لا، فانّه يكون عرضا غير محمول. و هذا اللّحاظ أي لحاظ اللابشرطيّة بعينه موجود فيما يتحصّل منها الأنواع، كالإنسان، و الشجر، و الحجر، و غير ذلك، فانّ المادّة أو الصّورة ان لوحظت بشرط لا، يكون كلّ منها مباينا للآخر، و لا يصح حمل أحدهما على الأخر و لا حملهما على ثالث، بل تكون المادّة ح صرف القوّة مباينة للصّورة الّتي هي فعليّة صرفة. و ان لوحظت لا بشرط يصح حمل أحدهما على الآخر و حملهما على ثالث، و يعبّر عن أحدهما حينئذ بالجنس و الأخر بالفصل، فانّ الجنس هو المادّة و انّما الفرق بينهما بالاعتبار، حيث انّ المادّة تعتبر بشرط لا، و الجنس يعتبر لا بشرط، و كذا الحال في الصّورة و الفصل. و حينئذ ان كان لحاظ مبدأ الاشتقاق في المشتقات لا بشرط موجبا لدخول الذات فيه، فليكن لحاظ الجنس لا بشرط عمّا يتّحد معه من الفصل موجبا لدخول الفصل في الجنس، و كذلك دخول الجنس في الفصل، إذ الفصل أيضا يلاحظ لا بشرط عن الجنس، فيلزم دخول الجنس في الفصل، و الفصل في الجنس، و دخولهما في النّوع، و دخول النّوع في كلّ منهما، فانّ حمل الحيوان على الإنسان في قولك:
الإنسان حيوان انّما يكون بعد لحاظ الحيوان لا بشرط عن اتّحاده مع الإنسان، و إلّا بان لوحظ بشرط لا يكون ح صرف المادّة، و لا يصحّ حمله على الإنسان، فلو كان لحاظ الشيء لا بشرط عمّا يتّحد معه موجبا لدخول ذلك المتحد مع الشّيء في الذّات، لكان يلزم دخول الإنسان في الحيوان عند حمله عليه، فانّ ما يكون حيوانا هو الإنسان، و ما يكون إنسانا هو الحيوان، و كذلك في الفصل. و هذا معنى ما قلنا: من انّه يلزم دخول كلّ من الجنس و الفصل و النّوع في مفهوم الأخر، مع انّ ذلك بديهيّ البطلان