فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - الثالث
الخارجي: فهو عبارة عن الهيئة الخاصّة و الشّكل المخصوص القائم بالهواء. و امّا الوجود العقلاني المدرك من إطلاق القائم فهو المتنازع فيه من حيث أخذ الذّات فيه، فمن يقول بالتّركيب، يقول: انّ المدرك العقلاني و المفهوم من قائم، هو الذات التي ثبت لها تلك الهيئة الخاصّة و القائم بها ذلك المبدأ. و من يقول بالبساطة يقول:
بخروج الذّات عن المفهوم، و انّما المفهوم من قائم هو عنوان الذات يتولّد من قيام المبدأ بها، من دون ان يكون الذّات جزء المفهوم و المدرك حتّى عند التّحليل العقلي، إذا التّركيب و لو تحليلا ينافى البساطة.
فما يظهر من بعض الأعلام: من الالتزام بالتّركيب عند التّحليل العقلي مع الالتزام بالبساطة [١] ممّا لا وجه له.
ثمّ انّ أخذ الذات في مفهوم المشتق يتصوّر على وجهين:
الأوّل: ان يكون الذّات المبهمة الكليّة مأخوذة فيه بمعنى أخذ ذات ما فيه.
الثّاني: أخذ الذوات الشّخصيّة في مفهومه من باب الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و سيأتي ما في كلا الوجهين إن شاء اللّه تعالى.
الثّالث:
حكى عن الشّيخ قده، انّه قاس المشتق بالجوامد من حيث عدم أخذ الذات فيه، و قال: كما انّ الذات لم تؤخذ في مفهوم الجوامد، و ليس معنى الحجر هو ذات ثبت له الحجريّة، بل هو معنى بسيط، فكذلك المشتق لم تكن الذّات مأخوذة فيه. و قد تعجّب من هذا القياس بعض و قال في وجه التّعجب: انّ الذّات لا محالة مأخوذة في مفهوم الجوامد، إذ الحجر مثلا من أسماء الذّوات، فلا يعقل خروج الذّات عنه، فلا مجال لقياس المشتقات بالجوامد. ثمّ أشكل على ما أفاده الشّيخ قده بقوله: أوّلا، و ثانيا، و ثالثا، و رابعا، و خامسا، كما لا يخفى على المراجع هذا.
______________________________
[١] هذا ما ذكره شيخنا الأستاذ مدّ ظله، و لكن حكى انّه يظهر من كلمات القوم: انّ القائلين بالبساطة مختلفون، فمنهم من يقول ببساطة المفهوم و ان كان عند التحليل العقلي مركبا، و منهم من يقول بالبساطة حتّى عند التحليل، فراجع- منه.