موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
ولعلّ الأقرب أن يكون الأمر، بهجر الأوثان أو عبادتها، و أمّا النجس المعهود، فمن البعيد إرادته في أوّل سورة نزلت عليه صلى الله عليه و آله و سلم- على ما قيل [١]- أو بعد إقرأ، قبل تأسيس الشريعة اصولًا وفروعاً، على ما يشهد به الذوق السليم، ولهذا لا يبعد أن يكون المراد بقوله: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ [٢]، غير تطهير اللباس، بل تنزيه نسائه أو أقربائه عن دنس الشرك- على ما قيل [٣]- أو غير ذلك ممّا فسّر.
هذا حال الآيات.
و أمّا الأخبار: فقد استدلّ على حرمة مطلق الانتفاع بالنجس بل و المتنجّس برواية «تحف العقول».
و قد مرّ أنّ المستفاد من موارد منها، جواز التقليب في وجوه الصلاح، و إنّما عدم الجواز فيما إذا قلّبها في وجه الفساد. فهي كغيرها من الروايات المتقدّمة تدلّ على خلاف المطلوب، فراجع [٤].
وربّما يتوهّم إمكان استنقاذ الكلّية من الموارد الجزئية، كقوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [٥] فإنّ تعلّق الحرمة بذات العناوين المذكورة فيها، يدلّ على حرمة جميع الانتفاعات [٦]، فإنّها أولى في تصحيح
[١] راجع التبيان في تفسير القرآن ١٠: ١٧١؛ مجمع البيان ١٠: ٥٧٩.
[٢] المدّثّر (٧٤): ٤.
[٣] راجع مجمع البيان ١٠: ٥٨٠- ٥٨١.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٥.
[٥] المائدة (٥): ٣.
[٦] جواهر الكلام ٢٢: ١١.