موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - ٢- الاستدلال بآية حرمة التعاون على الإثم
مضافاً إلى أنّ مقارنة الإثم و العدوان الذي هو الظلم لم تبق مجالًا لحمل النهي على التنزيه؛ ضرورة حرمة الإعانة على العدوان و الظلم كما دلّت عليها الأخبار المستفيضة، وحمل العدوان على غير الظلم كما ترى.
وعلى الثاني: أنّ ظاهر مادّة العون عرفاً وبنصّ اللغويين، المساعدة على أمر، والمعين هو الظهير و المساعد [١]، و إنّما يصدق ذلك فيما إذا كان أحد أصيلًا في أمر وأعانه غيره عليه.
فيكون معنى لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ لا يكن بعضكم لبعض ظهيراً ومساعداً ومعاوناً فيهما، ومعنى تعاضد المسلمين وتعاونهم أنّ كلّاً منهم يكون عضداً ومعيناً لغيره، لا أنّهم مجتمعون على أمر.
ففي «القاموس»: «تعاونوا واعتونوا: أعان بعضهم بعضاً» [٢] ونحوه في «المنجد» [٣].
وفي «مجمع البيان» في ذيل الآية قال: «أمر اللَّه عباده بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ و التقوى» إلى أن قال: «ونهاهم أن يعين بعضهم بعضاً على الإثم ...» [٤].
وكون التعاون فعل الاثنين لا يوجب خروج مادّته عن معناها، فمعنى تعاون زيد وعمرو، أنّ كلّاً منهما معين للآخر وظهير له، فإذا هيّأ كلّ منهما مقدّمات عمل الآخر يصدق أنّهما تعاونا.
[١] المصباح المنير: ٤٣٨؛ مجمع البحرين ٦: ٢٨٥؛ لسان العرب ٩: ٤٨٤.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٢٥٢.
[٣] المنجد: ٥٣٩.
[٤] مجمع البيان ٣: ٢٤٠.