موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - ١- الاستدلال بحكم العقل بقبح إعانة الغير على المعصية
كما لا فرق في نظر العقل بين الإرادة الفعلية و العلم بتجدّدها، سيّما إذا كان التسليم موجباً لتجدّدها.
كما لا فرق بين وجود بائع آخر وعدمه، و إن تفاوتت الموارد في القبح لكنّها مشتركة في أصله.
ثمّ إنّ حكم العقل بالقبح في تلك الموارد ثابت ولو لم يصدق على بعضها عنوان الإعانة على الإثم و التعاون ونحوهما، فإنّ العقل يدرك قبح تهيئة مقدّمات المعصية و الجرم، صدق عليها تلك العناوين أم لا.
ولعلّ ما ورد في الكتاب [١] والأخبار من النهي عن التعاون على الإثم والعدوان، أو معونة الظالمين [٢]، أو لعن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في الخمر غارسها وحارسها وبائعها ومشتريها وحاملها وساقيها [٣]، وكذا ما وردت من حرمة بيع المغنّيات [٤]، وإجارة المساكن لبيع بعض المحرّمات [٥]، كلّها لذلك أو لنكتته.
ثمّ إنّه بعد إدراك العقل قبح ذلك- أيالإعانة على الإثم وتهيئة أسباب المنكر والمعصية- لا يمكن تخصيص حكمه وتجويز الإعانة عليها في مورد، كما لا يمكن تجويز المعصية. كما يشكل التخصيص أيضاً لو كان الدليل عليه مثل
[١] المائدة (٥): ٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٦: ٥٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٠، و ١٧: ١٧٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤٢.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٤٦.
[٤] تقدّمت في الصفحة ٢١١- ٢١٢.
[٥] راجع وسائل الشيعة ١٧: ١٧٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٩، الحديث ١.