موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 (المكاسب المحرمة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٢ - هياكل العبادات المخترعة مثل الأصنام
و قد تقع المعاملة مع العلم بعدم ترتّب الحرام عليها: إمّا للعلم بأنّ المسلم المشتري لا يسلّمها إلى الوثني، أو لانقراض الطائفة التي تعبدها، كما لو اخرج صنم من الحفريات عن الآثار القديمة البائدة الهالك أهلها وانقرضت الطائفة التي تعبدها، و إنّما يشتريها قوم لحفظ الآثار العتيقة، كما تعلّق به أغراض العقلاء أحياناً، و إنّما تشتريها لهيئتها وصورتها الصنمية بما أنّها من الآثار القديمة.
و قد تباع لغرض كسرها، و هو تارةً: يرجع إلى المشتري، كمن أراد أن يشتهر بين الناس بأ نّه كاسر الأصنام، أو أراد الثواب الاخروي، واخرى: إلى البائع كمن عجز عن كسرها أو كان له مؤنة أراد تحميلها على المشتري، إلى غيرها من الصور.
لا ينبغي الإشكال في حرمة بيعها وبطلانه في الصور التي يترتّب عليها الحرام؛ لاستقلال العقل بقبح ما يترتّب عليه عبادة الأوثان ومبغوضيته، بل قبح تنفيذ البيع وإيجاب الوفاء بالعقد المترتّب عليه عبادة غير اللَّه تعالى. بل لو ادّعى أحد القطع بأنّ الشارع الأقدس الذي لا يرضى ببيع الخمر وشرائها وعصرها ولعن بائعها ومشتريها وحرّم ثمنها وجعله سحتاً، لا يرضى بذلك في الصنم ولا يرضى ببيعه وشرائه ونحوهما.
بل يستفاد من الأدلّة أنّ تحريم ثمن الخمر وسائر المسكرات وتحريم بيعها وشرائها، للفساد المترتّب عليها، ومعلوم أنّ الفساد المترتّب على الأوثان وبيعها وشرائها، امّ جميع المفاسد، وليس وراء عبّادان قرية.
بل يظهر من الروايات المنقولة عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبي جعفر عليه السلام