كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨ - الصوم لغة و شرعا
غالبا فطرّد الحكم في النادر، و أمّا أوقات الصلوات و الإفطار فالغلبة فيها بالعكس، فلا يبقى إلّا العمومات- إن تمّت.
و يجب القضاء- أيضا- بالإفطار [١] للظلمة الموهمة [٢] أي المخيّلة في بادئ النظر دخول الليل و إن قطع به، مع عدم دخوله واقعا، لما مرّ- من انتفاء حقيقة الصوم المقتضي لوجوب القضاء- و للصحيح عن أبي بصير و سماعة- كما في المسالك [٣] و غيره- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس، فرأوا أنّه الليل [فأفطر بعضهم، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس] [٤] فقال: على الّذي أفطر صيام ذلك اليوم، إنّ اللّه عزّ و جل يقول أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٥] فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه، لأنّه أكل متعمّدا» [٦].
و الخدشة في سندها بأنّ فيه «محمّد بن عيسى، عن يونس» أو اشتراك «أبي بصير» و عدم إيمان «سماعة» غير مسموعة، مضافا إلى أنّ «يونس» من أصحاب الإجماع.
و نحوها: الخدشة في دلالتها بعدم دلالتها على القضاء- بناء على أنّ المراد من صيام ذلك اليوم إتمامه، و كون وجوب القضاء لمن أكل قبل دخول الليل إشارة إلى من أكل بعد انكشاف الخطأ- لأنّ في ذلك مخالفة للظاهر.
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أنّهم تخيّلوا ذلك السحاب الليل، يعني: توهّموا ظلمته
[١] في «ع»: للإفطار.
[٢] في «ف»: «بالظلمة الموهمة» و سيأتي تحقيق للمؤلّف (قدّس سرّه) لهذه المسألة عند شرحه للقواعد في صفحة ١٣٤.
[٣] المسالك ١: ٥٦.
[٤] الزيادة من الوسائل.
[٥] البقرة: ٢/ ١٨٧.
[٦] الوسائل ٧: ٨٧ الباب ٥٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث الأول.