كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٨ - مسألة ٢ لو أكل مكرها، فإن بلغ حدّا يرفع القصد فلا إشكال في عدم الإفساد،
قلت: أجزاؤه في الجملة ممّا لا ريب فيه، و إجزاؤه مع انكشاف مخالفته للواقع لم يكن من أحكام الشيء الواقعيّ حتّى يثبت للمظنون [١] بحكم عموم التنزيل، بل الواقع إنّما أجزأ لكونه واقعا، و المظنون إنّما أجزأ قبل الانكشاف لا لكونه مظنونا، بل لكونه واقعا بحسب المظنّة، كيف و القول بإجزائه من جهة كونه مظنونا خلاف ما فرضنا من أنّ حجيّته من باب الطريق الاضطراري لا من باب الحكم المجعول الثانوي.
و أمّا لو انكشف الخلاف على وجه الظنّ فلا يبعد عدم لزوم القضاء، لأنّ الظنّ بالفساد إنّما يقتضي وجوب القضاء- في مرحلة الظاهر- إذا لم يقع الفعل متّصفا بالصحّة و إسقاط القضاء في حقّ الفاعل، لأنّ المفروض أنّ [٢] الصحّة المظنونة حين العمل- أيضا- بمنزلة الواقعيّة [للمجتهد الماضي في هذا الحال] [٣] فلا منافاة بين ظنّ المجتهد بأنّ الواجب عليه هي الصلاة مع السورة في متن الواقع مع القطع بأنه لا يجب عليه الإتيان بها مع بقاء الوقت ظاهرا- و إن كان الظنّ المزبور مفروض الحجّية- لأنّ معنى حجّيته: وجوب العمل به بالنسبة إلى فعل [٤] لم يحكم بصحّته حين الوقوع، و هذا الشخص قد فعل صلاة متّصفة بالصحّة حين العمل، لأنّ الظنّ بالصحّة كالقطع بها، فالصلاة المزبورة حين العمل متّصفة بالصحّة الظاهريّة- التي هي بمنزلة الصحّة الواقعيّة في جميع الأحكام- فهو مع ظنّه بفساد الصلاة من دون السورة، قطع بصحّة تلك الصلاة من دون السورة في حال وقوعها، نظير ما إذا ظنّ هو بفساد الصلاة بدون السورة و ظنّ مجتهد آخر بصحّتها، فاستأجر هذا ذاك للعبادة، فإنّ فساد هذه
[١] في «ف»: حتى ثبت المظنون.
[٢] في «م»: زيادة في الواقع.
[٣] ما بين المعقوفتين من «م».
[٤] في «م»: أصل.