كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨١ - مسألة لا يتحقّق الإفطار بتناول موجبه سهوا
رواية أبي بصير في النافلة [١].
و في أجوبة المسائل المهنائية [٢]- كما عن التذكرة [٣]- الفساد في الواجب الغير المعيّن و المندوب، و لعلّه لأنّ حقيقة الصوم: الإمساك عن المفطرات، و لم يتحقّق، مضافا إلى عموم الصحيحة «لا يضر الصائم ما صنع إذا اجتنب أربع خصال» [٤] فإنّ عمومها يشمل صورة السهو، و معنى الضرر- حينئذ- هو القضاء، فالمعنى: لا يضرّ الصائم شيء ممّا صنع عمدا و لا سهوا إلّا الأربعة فإنّها مضرّة عمدا و سهوا.
و ردّ بمنع كونه مطلق الإمساك عنها، و إنّما هو الإمساك عن تعمّدها.
و فيه نظر، لأنّ الناسي للصوم متعمّد للأكل أيضا، إلّا أنّه غير ملتفت إلى أنّه نوى الصوم.
و القول بأنّ الصوم هو الإمساك عن ارتكاب الأمور في حال الالتفات إلى نيّة الصوم، يوجب عدم تحقّق نفس الصوم المتعلّق للنّية [٥] إلّا بعد تحقق النية فيستحيل ورود النيّة عليه بأن تتعلّق النيّة بالإمساك عن أن يرتكب هذه الأمور عند الالتفات إلى نيّة الإمساك عنها.
هذا كلّه مع أنّ الصحيحة المذكورة، بعمومها- كما عرفت- دالّة على منافاة مطلق الأكل- و شبهه- للصوم، فهو دليل آخر على كون الصوم هو مطلق الإمساك، مضافا إلى الأخبار الواردة في أنّ الصوم من الطعام و الشراب
[١] الوسائل ٧: ٣٤ الباب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث ١٠.
[٢] أجوبة المسائل المهنائية: ٦٧، المسألة ٩٠.
[٣] التذكرة ١: ٢٦١ و فيه: فان المفطر ناسيا لا يفسد صومه مع تعيّن الزمان و لا يجب به قضاء و لا كفارة عند علمائنا اجمع.
[٤] و انظر تمام الحديث في صفحة ٢٢ و الهامش ٧ هناك.
[٥] كذا في النسخ، و الصحيح: بالنية.