كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٢ - مسألة ٢٣ صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار
أوامره، و لا يقدح في ذلك ارتكاب شيء منها في حال عدم الالتفات- فضلا عن مجرّد عروض الحالة مع عدم الارتكاب.
هذا كلّه حال العقل. و أمّا الشرع فليس فيه ما يدلّ على أنّه يقدح في التكليف- بالفعل- أن يعرض للمكلّف في حال تلبسه به حالة يمتنع فيها تكليفه بشيء مطلقا، أو بذلك الشيء، حتّى يجعل ذلك أصلا و قاعدة و يحكم بلزوم مراعاتها إلّا فيما دلّ الدليل على الخلاف، مثل صورة عروض النوم و السهو في الأثناء، بل وقوع المفطر فيهما فيحكم بالصحّة- على خلاف القاعدة- لأجل الدليل، فتأمّل و تدبّر.
و يرد على الثاني: منع استلزام سقوط القضاء لعدم وجوب الأداء، إذ ليس الملازمة بيّنة و لا جليّة [١].
و على الثالث: أنّ مقتضى الرواية سقوط التكليف عن المعذور من قبل اللّه سبحانه، و نحن نقول بموجبه و أنّ المغمى عليه في حال الإغماء ليس عليه شيء.
لكن قد عرفت: أنّ مجرد عروض مثل هذه الحالة في أثناء تلبّس المكلّف [بالمكلّف] [٢] به، لا يوجب رفع التكليف بالمركّب رأسا.
و بالجملة: مضمون هذه الرواية [٣] ليس شيئا زائدا على ما يحكم به العقل من سقوط التكليف حال الإغماء.
و نحن نقول: إنّ الإغماء ليس إلّا مثل السهو و النوم لا يقدح عروضه في صدق الإطاعة و الامتثال، و لا تدلّ الرواية على أنّه إذا وقع العذر في لحظة فيسقط
[١] في «ج» و «ع»: و لا مبينة.
[٢] ما بين المعقوفتين ليس في «ج» و «ع».
[٣] رواية ابن سنان المتقدمة في صفحة ٣٠٩، و انظر الهامش ٢ هناك.