كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١١ - مسألة ٢٣ صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار
مطيعا، بل اعتبار هذا القدر [١] محلّ كلام، لحكم كثير منهم بعدم قدح نيّة الإفطار إذا لم يفطر و جدّد النّية بعدها.
و لعلّ ممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا يقال: من أنّ التكليف بالأمر المركّب يستدعي كون كلّ جزء منه مقدورا، فما لم يقدر على بعض أجزائه لم يحسن التكليف بهذا المركب، لأنّ مقتضى عدم القدرة على هذا البعض عدم كون تركه الموجب لترك المركّب سببا للعقاب، و مقتضى التكليف بالمركّب استحقاق العقاب على تركه.
و إذا عرض الإغماء في الأثناء زال قدرته على الإمساك في هذا الجزء، فلا يحسن تكليفه بالصوم- الّذي هو عبارة عن الإمساك في مجموع النهار.
فمن علم اللّه سبحانه بأنّه يغمى [عليه] [٢] في أثناء النهار، فليس مكلّفا بالصوم في متن الواقع- بناء على قبح الأمر مع علم الآمر بانتفاء الشرط- و إن وجب عليه في الظاهر- قبل حصول الإغماء- الإمساك عن المفطرات، إلّا أنّ عروضه كاشف عن عدم وجوبه.
توضيح الجواب [٣]- على وجه لا يبقى معه شكّ و ارتياب- أنّ قوله تعالى:
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ [٤] خطاب عامّ، و معناه: أنّه يجب عليكم أيّها البالغون العاقلون الملتفتون إلى توجّه الخطاب أن تمسكوا عن الأمور المخصوصة طول اليوم، فإذا عرضنا هذا التكليف على العقل- الذي هو الحاكم بوجوب إطاعة اللّه سبحانه- وجدناه حاكما بأنّه يجب عليكم أن لا ترتكبوا عمدا شيئا ممّا وجب إمساكه عليكم فإذا فعلتم ذلك فقد أطعتم اللّه و امتثلتم
[١] في «ع»: المقدار.
[٢] الزيادة اقتضاها السياق.
[٣] في «ج»: توجيه الجواب.
[٤] البقرة: ٢/ ١٨٦.