كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٠ - مسألة ٢٣ صحّة صوم النائم إذا سبقت منه النيّة و إن استمرّ نومه في مجموع النهار
عن الأمور المخصوصة [١] و عن نفس تلك الأمور فالأصل يقتضي أن يكون صومه غير صحيح إلّا أنّ الإجماع انعقد على الصحّة، لا يخفى تعسّفها على أحد.
بل السرّ ما ذكرنا من عدم قدح عروض أمثالها في صدق الإطاعة و الامتثال الّذي لا دليل على اشتراط أزيد منه في جميع التكاليف، و منها الصوم.
مع أنّ الإجماع المدّعى، إن كان على عدم قدح عروض أحد هذه في التكليف [٢] بالإمساك المذكور في كلّ جزء جزء من أجزاء النهار حتّى في الجزء الّذي عرض العارض، فهو فاسد، إذ العقل حاكم بقبح التكليف بالإمساك في هذا الجزء لأنّه غافل، و لهذا لا يعاقب لو لم يمسك فيه و الدليل العقلي غير قابل للتخصيص و لا يرتفع مقتضاه بالإجماع.
و إن سلّم انّه ليس مكلّفا في جميع الأجزاء حتّى هذا الجزء، إلّا أنّ الإجماع انعقد على كفاية الإمساك، مع أهليّة التكليف به في بعض أجزاء النهار، بل على كفاية مجرّد سبق النيّة، و إن لم يلتفت [٣] إلى الصوم في شيء من أجزاء النهار، فهذا يستلزم [٤] أن لا يمتثل أحد لأمر اللّه سبحانه بالصوم الحقيقي- الذي هو عبارة عن الإمساك في مجموع اليوم- حتى الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام)- غالبا-، إذ قلّما يتّفق لأحد الالتفات في كلّ جزء جزء الى التكليف [٥] و المكلّف به.
و لا يخفى بشاعة التزامه.
فانكشف من جميع ذلك: أنّه لا يعتبر في هذا المقام أزيد من كون المكلّف حال التلبس بالمكلّف به بحيث لو التفت إلى التكليف يكون قاصدا لإتيانه
[١] في «ف»: المنصوصة.
[٢] في «ف»: هذه التكاليف.
[٣] في «ج» و «ع»: و ان يلتفت.
[٤] في «ف»: لا يستلزم.
[٥] في «ج»: المكلف.