كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٢ - مسألة ١٩ حكم المريض إذا برء بعد خروج رمضان و لم يقض ما فات عنه رمضان القابل
و الحاصل: أنّ من أخّر قضاء يوم واحد فات من رمضان إلى يوم آخر شعبان [١] من السنة القابلة- اعتمادا على سعة [٢] الوقت- ثم مرض في ذلك اليوم، يعدّ مضيّعا للصيام- و إن كان عازما على فعله في ذلك.
ثم لو سلّمنا أنّ التواني لا يجامع العزم على القضاء لكن نقول: إنّ دلالة الرواية على اشتراط الجمع بالتواني فرع وجود المفهوم في الرواية [٣] و هو ممنوع، لأنّ مفهومها: هو الذي نطق به في الذيل بقوله: «و إن كان لم يزل مريضا» فليس لها مفهوم حتى يدلّ على أنّه إذا برء و لم يتوان فليس عليه الجمع حتى يكون مقيدا للمطلقات [٤] كرواية زرارة المتقدّمة [٥] و نحوها.
و بمثل هذين الجوابين يجاب عن رواية أبي بصير [٦] لصدق التهاون مع التأخير- و إن عزم على الفعل- سيّما في آخر الوقت.
و لو سلّم فلا مفهوم لها، بقرينة مقابلة قوله: «و إن صحّ» فالمراد- و اللّه أعلم- أنّ الشخص إذا صحّ بين الرمضانين يجب عليه القضاء، و إن لم يقض وجب عليه الكفّارة و القضاء- إذا فرغ من صيام المقبل.
اللّهم إلّا أن يدّعى أنّ الغرض من قوله: «فإن صحّ .. إلى آخره» بيان حكم من لم يصم مع الصحّة حتّى أدركه القابل، و المراد: أنّه يجب على هذا
[١] في «ج» و «ع»: آخر من شعبان.
[٢] في «ف» و «ج» و «م»: ضيق، و تقدم مفاده في صفحة ٢٩٠.
[٣] أي رواية محمد بن مسلم المتقدمة في صفحة ٢٨٦.
[٤] في «ف»: مقيد المطلقات.
[٥] في صفحة ٢٨٦، و انظر الهامش ٣ هناك.
[٦] المتقدمة في صفحة ٢٩١، و انظر الهامش ٣ هناك.