كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٥ - مسألة ٤ عدم جواز التطوّع في الصوم ممّن عليه صوم واجب
ثانيا و ليس طلبا للحاصل، لأنّ المطلوب ندبا في الحقيقة ليس هي الماهية من حيث هي، كيف و قد فرض اتّصافها بالوجوب، فتعيّن أن يكون المطلوب ندبا [١] الفرد الزائد على الفرد المحصّل للواجب [٢]. و بعبارة أخرى: تكرار الفرد، و المفروض عدم حصوله فيطلب، و لا يمكن أن يعكس الأمر، فيطلب ندبا الماهية، و يطلب الزائد على الفرد المندوب وجوبا، لأنّه غير معقول مع فرض اتحاد الحقيقة.
فتعيّن [٣] أنّ الاحتمالات المتصوّرة ثلاثة:
توجّه الطلبين إلى الماهية من حيث هي، من غير ملاحظة تعدّد الوجود الخارجي، و هذا محال.
و توجّه الندب إلى الماهية و الوجوب إلى الزيادة على ما يحصل به امتثال الندب، و قد عرفت أنّه غير معقول.
فتعيّن العكس، و هو المطلوب.
ثم إنّ ما ذكرنا في الصوم- من اتحاد حقيقة الواجب و المندوب منه- لو لم يكن معلوما، كفى احتماله من جهة الشك في ثبوت الطلب الندبي حينئذ، و عمومات الندب- لو كانت- لا تنافي الوجوب التخييري في حقّ هذا المكلف الّذي وجب عليه الصوم، فإنّ قوله: «صم أوّل خميس كلّ شهر» [٤] لا يدلّ إلّا على مطلوبيّة إيقاع الماهيّة في هذا اليوم ندبا، و يمكن للمكلّف بقضاء رمضان إيقاع القضاء في هذا اليوم ليفوز بامتثال هذا المطلوب. فتصير تلك الأوامر الندبيّة بالنسبة إليه راجعا إلى أفضل الفردين من الواجب التخييريّ، و بالنسبة
[١] في «ف»: «فيها» بدل «ندبا».
[٢] في «ف»: للوجوب.
[٣] كذا في النسخ، و الصحيح: فتبين.
[٤] الوسائل ٧: ٣٠٣ الباب ٧ من أبواب الصوم المندوب.