كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - المطلب الرابع في بقايا مباحث موجبات الإفطار
عليه بالالتزام العرفي.
و كيف كان، فلم أعثر على إجماع أو دليل يدلّ بإطلاقه أو عمومه على وجوب قضاء الصوم على كلّ من لم يصم لعذر أو لغيره، لكن عليك بالتتبع لعلّك تجد ذلك، و لا اعتبار بعدم عثوري لقلّة الكتب عندي، و ليس عندي من كتب الأخبار إلّا الإستبصار.
ثمّ لا يتوهّم أحد أنّ الإطلاقات الدالّة على سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «الإسلام يجبّ ما قبله» [١] تدلّ على سقوط القضاء عن المرتد، و ذلك لأنّ المتبادر الكافر الأصلي دون غيره.
و أمّا وجوب القضاء إذا فات بالسفر أو المرض المبيحين، فهو أيضا موضع وفاق. و يدلّ عليه- أيضا- الكتاب و السنة المستفيضة.
و أمّا وجوبه إذا فات بالنوم، و المراد به أن لا يسبق النيّة من الشخص و يستمرّ نومه إلى زمان يخرج وقت تدارك النية و هو ما قبل الزوال أو أزيد منه- على الخلاف- فهو مما لم أعثر على دليل عليه، و لا يشمله أيضا إطلاق رواية ابن سنان المتقدّمة [٢] إذ لا يصدق على هذا الشخص أنّه أفطر لعذر.
و أمّا وجوب القضاء إذا فات بالحيض أو النفاس، فهو أيضا موضع وفاق- على الظاهر- و يدلّ عليه- مضافا إلى ما سيأتي من الأخبار الدالّة على اشتراط وجوبه بالخلوّ عنهما، المشتملة على ذكر وجوب القضاء- روايتا زرارة و الحسن بن راشد في خصوص الحيض.
الاولى: عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال: الحائض ليس عليها أن تقضي الصلاة و عليها أن تقضي صوم شهر رمضان» [٣].
[١] عوالي اللئالي ٢: ٥٤، الحديث ١٤٥ كنز العمال ١: ٦٦، الحديث ٢٤٣.
[٢] المتقدّم في صفحة ١٩٤.
[٣] الوسائل ٢: ٥٨٩ الباب ٤١ من أبواب الحيض، الحديث ٢ و ليس فيه: الحائض.