كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٧ - الرابع لو سقط فرض الصوم بعد إفساده
و مع عدم الدليل على خروج بعض الأفراد لا بدّ من الحكم عليه [١] بالبقاء تحت الإطلاق، و المتيقّن خروج الفرد الثاني [٢] و لا دليل على خروج غيره و منه الفرد الأخير، فلا بدّ من الحكم عليه بوجوب الكفارة عليه، سواء قلنا بوجوب الصوم عليه أم قلنا بعدم وجوبه، و ليس خروج ما خرج من ذلك المطلق لأجل عنوان عدم وجوب الصوم حتى يحصل الخروج في كلّ مورد صدق عدم وجوب الصوم، فيتكلّم في أنّ هذا الشخص هل يجب عليه الصوم أم لا؟ و يبتنى على المسألة الأصولية.
هذا كلّه مع تسليم شمول المطلقات من حيث الانصراف لهذا الفرد [٣].
و أمّا مع منعه- كما تقدّم- [٤] فلا فرق في عدم وجوب الكفارة بين القول بوجوب الصوم عليه و بين القول بعدمه، فتدبّر.
و أمّا في النظر: فلأنّ لهؤلاء أن يقولوا: إنّا لا نقول بالتنافي بين عدم التكليف و وجوب الكفارة، لمخالفة الوجوب الظاهري، لكن نقول: القدر الثابت من أدلّة الكفارة هو وجوبها على من وجب عليه الصوم في الواقع، و أمّا من لم يجب عليه واقعا فلم تدل تلك الأدلّة على وجوب الكفارة، فيبقى تحت الأصل.
و بعبارة أخرى: الكفارة مختصة بذنب خاص، و هو ترك الصوم و مخالفة أوامر الصوم، و الشخص المذكور لم يخالفها، و إنّما خالف الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بمقتضى الاعتقاد حيث أنّه اعتقد في أوّل النهار أنّه سالم عن الأعذار إلى الغروب، فاعتقد وجوب الصوم عليه، و قد تقرّر أنّه يجب العمل بمقتضى الاعتقاد في الأحكام الشرعية و موضوعاتها، فلا يعاقب هذا الشخص
[١] ليس في «ع» عليه و الكلمة مشطوب عليها في «ج».
[٢] في «ف» خروج الفردين.
[٣] في «ف»: بهذا الفرد.
[٤] في «ف» و «م»: كما منعنا، هذا و قد تقدّم منع شمول المطلقات لهذا الفرد في صفحة ١٨٤- ١٨٥.