كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٦ - الرابع لو سقط فرض الصوم بعد إفساده
ثم إنّ المصنّف [١] و ولده- فخر الإسلام- [٢] و غيرهما بنوا وجوب الكفارة في هذه المسألة على مسألة أصولية، و هي: جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط و عدمه.
فعلى الأوّل تجب الكفارة، لوجوب الصوم عليه.
و على الثاني لا تجب، لعدم وجوب الصوم عليه، لعلم اللّه سبحانه بانتفاء شرط الصوم في هذا اليوم.
قال في المدارك: و عندي في هذا البناء نظر، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط- كما هو الظاهر- و بين الحكم بثبوت الكفارة [هنا] [٣] لتحقّق الإفطار في صوم واجب بحسب الظاهر- كما هو واضح- (انتهى) [٤].
أقول: و للتأمل في كلّ من البناء المذكور و النظر فيه مجال:
أمّا في البناء: فلأنّه ليس في الأخبار الدالّة [٥] على وجوب الكفارة ما يدلّ على إناطتها بوجوب الصوم على المكلّف، مثلا قوله (عليه السلام): «من أفطر يوما من شهر رمضان، فعليه كذا» مطلق يشمل من كان واجدا لشروط الصوم في تمام اليوم، و من كان فاقدا لها أو لبعضها كذلك، و من كان واجدا لها في بعض اليوم فاقدا لها في البعض الآخر، سواء أفطر بعد حصول العذر أو قبله، عالما بأنّه سيطرأ العذر أو غير عالم به كما هو فرض مسألتنا.
[١] انظر المختلف: ٢٢٧.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٢٣٠.
[٣] الزيادة من المصدر.
[٤] المدارك ٦: ١١٤- ١١٥.
[٥] الوسائل ٧: ٢٨ الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم.