كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٦ - خاتمة
وجوب الاستمرار شرطا، و أصالة البراءة عن القضاء فضلا عن الكفّارة التي قال بها أبو الصلاح [١] كما عن الفخر في حاشية الكتاب [٢]. و قد تقدّم: أنّ مجرّد فساد الصوم أو عدم انعقاده لا يوجب ثبوت الكفّارة.
[و ربما يؤيّد ما ذكرنا بل يستدلّ عليه أنّه لو حصل الإفطار بمجرد قصده لما حصل الإفطار بشيء من تناول المفطرات- لوجوب مسبوقيّة التناول- [٣].
لكنّ الإنصاف أنّه لا دخل له فيما نحن فيه نظرا الى أنّ تلك المفطرات منافيات لماهيّة الصوم مع قطع النظر عن تعلّق النيّة بها إذ لا ريب أنّ النيّة المشترطة ابتداء و استمرارا في الصوم و سائر العبادات أمر خارج عنها يتعلّق بها بعد تعلّق الأمر بها.
فالكلام هنا في أنّ قصد المفطر ينافي التعبّد بماهيّة الصوم أم لا.
نعم و لو يكن [٤] هذه الأمور منافيات لماهيّة الصوم لم تناف بينها [٥] للإطاعة] [٦].
و اعلم أنّ الظاهر أنّ قصد الإفطار- على القول بكونه مفسدا- إنّما يفسد من جهة منافاته لاستمرار النيّة الأولى فإذا لم يكن كذلك بل كان مبنيّا على اعتقاد زوال حكم تلك النيّة لأمر آخر أو على التردّد في زواله و بقائه، فالظاهر أنّه غير قادح، كما لو نوى الإفطار لحدوث اعتقاد أنّ اليوم من «شوّال» أو لحدوث اعتقاد فساد الصوم بسبب آخر، أو تردّد في الإفطار لأجل التردّد في صحّة صومه من جهته [٧] ثمّ تبيّن الخلاف في جميع ذلك فإنّه لا يفسد صومه، و قد
[١] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٢١٥.
[٢] مخطوط.
[٣] ما بين الشارحتين مكتوب في هامش «م» و بعده ما يلي: اينجا در حاشيه افتاده بود، لهذا سفيدى گذاشتم تا مقابله شود (انتهى) و مقدار البياض سطر واحد.
[٤] كذا في «م».
[٥] كذا في «م».
[٦] ما بين المعقوفتين من «م».
[٧] في «م»: من جهة.