كتاب الصوم، الأول - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٩ - خاتمة
شهر رمضان- لا يجزي عنه، مع أنّه (عليه السلام) قرّر الراوي في تعجّبه عن إجزاء صوم التطوّع عن الفرض- مع أنّ الفرض غير منويّ، و المنويّ غير واقع، كما ذكرنا في الاستدلال- و أجاب (عليه السلام) بالإجزاء مع الجهل، لكون الواجب معيّنا غير قابل للتدارك إلّا على وجه القضاء الذي هو مطلوب جديد، و ليس [١] امتثالا لصوم شهر رمضان، مع أنّ الوارد في بعض الأخبار: انّ صوم يوم الشك إن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللّه تعالى و بما وسّع على عباده و لو لا ذلك لهلك الناس [٢].
دلّ على أنّ الحكم بالإجزاء مع الجهل تفضّل من اللّه تعالى و توسعة منه لا من باب حصول الامتثال بصوم رمضان.
و من هذا يعلم أنّ ما ذكر في الأخبار المستفيضة من أنّ يوم الشّك إذا صامه الإنسان فظهر أنّه من رمضان فهو يوم وفّق له [٣] لا يدلّ على أنّ امتثال صوم شهر رمضان حصل به في متن الواقع- كما يتراءى منها ذلك في بادئ النظر- بل المراد حصول التوفيق لأجل حكم اللّه تعالى بالإجزاء تفضّلا، مع عدم تحقّق الإفطار في أيّام رمضان.
و من جميع ما ذكرنا يظهر ضعف ما حكي عن الشيخ [٤] و جماعة من الحكم بالإجزاء في أصل المسألة، مستدلّين بحصول قصد التقرّب بصوم ذلك اليوم الذي هو من أيّام رمضان، و قد تقدّم أنّ هذا المقدار من النيّة كاف في صوم شهر رمضان، و ضمّ نية الغير لغو لا يقدح.
و فيه: أنّ ضمّ نيّة الغير مانع عن حصول نيّة صوم شهر رمضان، لأنّ قصد
[١] في «م»: ليس- بدون الواو.
[٢] الوسائل ٧: ١٣ الباب ٥ من أبواب وجوب الصوم، الحديث ٤ و فيه: و بما قد وسع.
[٣] الوسائل ٧: ١٣ الباب ٥ من أبواب وجوب الصوم.
[٤] الخلاف ٢: ١٦٤ كتاب الصوم، المسألة ٤.