الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٩ - كتاب الديات
و للشافعي فيه وجهان:
ظاهر المذهب أنه لا ضمان عليه، سواء أشهد أو لم يشهد، طولب بنقضه أو لم يطالب [١].
و قال أبو حنيفة: ينظر، فان كان قبل المطالبة بنقضه و قبل الاشهاد عليه فلا ضمان، و ان كان قد طولب بنقضه و اشهد عليه به، فوقع بعد القدرة على نقضه، فعليه الضمان. و ان كان قبل القدرة على نقضة فلا ضمان [٢].
و قال ابن أبي ليلى: ان كان الحائط قد انشق بالطول فلا ضمان، و إن انشق بالعرض فعليه الضمان [٣].
دليلنا: أنه إذا مال إلى طريق المسلمين، أو الى دار جاره، فقد حصل في ملك الغير، فيلزمه ضمانه، كما لو ترك في الطريق حجرا، و لأنه قد استحق إزالته عليه، فاذا لم يفعل ضمن، كما لو وضع حجرا في طريق المسلمين.
و يقوى في نفسي أنه لا ضمان عليه، لأن الأصل براءة الذمة، و ليس ها هنا دليل على وجوب الضمان.
مسألة ١١٧: إذا سقط حائط إلى طريق المسلمين، فعثر إنسان بترابه فمات،
لم يلزم ضمانه صاحب الحائط. و به قال الشافعي، و محمد [٤].
[١] المجموع ١٩: ٢٢، و السراج الوهاج: ٥٠٥، و رحمة الأمة ٢: ١١٨، و الميزان الكبرى ٢: ١٤٧، و المحلى ١٠: ٥٢٨، و المبسوط ٢٧: ٩، و شرح العناية على الهداية ٨: ٣٤١، و تبيين الحقائق ٦:
١٤٧، و المغني لابن قدامة ٩: ٥٧٣.
[٢] المبسوط ٢٧: ٩، و الهداية ٨: ٣٤١ و ٣٤٢، و حاشية رد المحتار ٦: ٥٩٨- ٦٠٠، و الفتاوى الهندية ٦: ٣٦، و تبيين الحقائق ٦: ١٤٧، و المحلى ١٠: ٥٢٨، و المغني لابن قدامة ٩: ٥٧٣، و المجموع ١٩: ٢٣، و الميزان الكبرى ٢: ١٤٧، و رحمة الأمة ٢: ١١٨.
[٣] لم أقف على هذا التفصيل لابن أبي ليلى في المصادر المتوفرة، إلا ان ابن قدامة ذكر التفصيل في مغنية ٩: ٥٧٥ من دون نسبة فلاحظ.
[٤] المجموع ١٩: ١٧.