الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢ - كتاب الجنايات
لخرج منها، أو يقول: أنا أقدر على الخروج لكني لا أخرج، فأقام حتى مات، لم يكن عليه قود بلا خلاف. و هل فيه الدية؟ للشافعي فيه قولان:
أحدهما: فيه الدية، لأنه الجاني بإلقائه.
و الثاني: لا دية لأنه أعان على نفسه. و انما عليه ضمان ما جنته النار بإلقائه فيها، و هذا هو الصحيح نذهب اليه [١].
و الدليل على ذلك: أن الأصل براءة الذمة، فلا يعلق عليها إلا ما يقوم عليه دليل، و لا دليل على وجوب الدية في ذلك.
مسألة ٢١: إذا ألقاه في لجة البحر فهلك،
كان عليه القود، سواء كان يحسن السباحة أو لم يكن يحسنها بلا خلاف بيننا و بين الشافعي [٢]. و إن ألقاه بقرب الساحل و كان مكتوفا سواء كان يحسن السباحة أو لم يحسنها، فمثل ذلك. و ان كان يحسن السباحة و كان فحلا و علم من حاله أنه يمكنه الخروج فلم يفعل ذلك حتى هلك فلا قود عليه، و في الدية طريقان.
و في أصحابه من قال: على قولين مثل مسألة النار.
و منهم من قال: لا ضمان ها هنا قولا واحدا، و هو الصحيح [٣].
دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء.
مسألة ٢٢ [إذا ابتلعه سمكة قبل وصوله إلى الماء]
إذا ألقاه في لجة البحر، فقبل وصوله الى الماء ابتلعته سمكة، للشافعي في وجوب القود عليه قولان:
أحدهما: عليه القود، لأنه أهلكه بنفس الإلقاء و هو الصحيح الذي نذهب إليه.
[١] الأم ٦: ٦، و المجموع ١٨: ٣٧٩، و حلية العلماء ٧: ٥٢١، و السراج الوهاج: ٤٧٩، و مغني المحتاج ٤: ٨، و حاشية اعانة الطالبين ٤: ١١٤.
[٢] الام ٦: ٧، و المجموع ١٨: ٣٧٩، و السراج الوهاج: ٤٧٩، و مغني المحتاج ٤: ٨.
[٣] الام ٦: ٧، و السراج الوهاج: ٤٧٩، و مغني المحتاج ٤: ٨، و المجموع ١٨: ٣٧٩.