الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - كتاب الحدود
و الثاني: لا يحدون. و به قال أبو حنيفة [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٢] و هؤلاء لم يأتوا بأربعة شهداء، لأن كل اثنين يشهدان على فعل غير الفعل الذي شهد الآخران عليه.
مسألة ٤٤: إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا في هذا البيت،
و أضاف كل واحد منهم شهادته إلى زاوية منه مخالفة للأخرى، فإنه لا حد على المشهود عليه، و يحدون، و كذلك إن شهد اثنان على زاوية و شهد آخران على زاوية أخرى، لا يختلف الحكم فيه. و وافقنا الشافعي في سقوط الحد عن المشهود عليه، و قال في الحد عليهم قولان [٣].
و قال أبو حنيفة: القياس أنه لا حد على المشهود عليه، لكن أجلده مائة إن كان بكرا، و أرجمه إن كان ثيبا استحسانا [٤].
دليلنا: ما قلناه في المسألة الأولى سواء، من أن الشهادة ما اتفقت على فعل واحد، لأن الفعل في زاوية مضاد للفعل في زاوية أخرى، فإذا اختلف الشهادة لا يجب الحكم بها.
و قولهم أنه يمكن أن تلفق شهادتهم، لأنه يحتمل أن يكونا تقلبا على ذلك الفعل، مرة من زاوية إلى أخرى حتى دارا في زوايا البيت في كل البيت، فكل شاهد شاهدهما في زاوية باطل بمسألتين.
إحداهما: إذا شهد اثنان أنه زنا بها في الصفة، و آخران أنه زنا بها في صحن
[١] بدائع الصنائع ٧: ٤٨ و ٤٩، و تبيين الحقائق ٣: ١٨٩ و ١٩٠، و الشرح الكبير ١٠: ١٩٨، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٧٨، و الهداية ٤: ١٦٧، و شرح فتح القدير ٤: ١٦٧.
[٢] النور: ٤.
[٣] حلية العلماء ٨: ٣٠٦، و المجموع ٢٠: ٢٧٢.
[٤] الهداية ٤: ١٦٧، و تبيين الحقائق ٣: ١٩٠، و شرح فتح القدير ٤: ١٦٧، و حلية العلماء ٨: ٣٠٦.