الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٢ - كتاب الحدود
«الزّانِيَةُ وَ الزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» [١] و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً» [٢] و لم يفرق بين الفور و التراخي، دل على أنهم إذا أتوا بالشهود لم يجب عليهم الحد، و إذا لم يجب عليهم الحد وجب الحد بشهادتهم، لأن أحدا لا يفرق.
مسألة ٤٦: ليس من شرط إحصان الرجم الإسلام،
بل شرطه الحرية، و البلوغ، و كمال العقل، و الوطء في نكاح صحيح. فاذا وجدت هذه الشرائط فقد أحصن إحصان رجم. و هكذا إذا وطئ المسلم امرأته الكافرة، فقد احصنا، و به قال الشافعي [٣].
و قال مالك: إن كانا كافرين لم يحصن واحد منهما صاحبه، لأن أنكحة المشركين فاسدة عنده، و إن كان مسلما وطئ كافرة فقد أحصنا معا، لأن هذا النكاح صحيح [٤].
و قال أبو حنيفة: الإسلام شرط في إحصان الرجم، فان كانا كافرين لم يحصنا، و ان كان مسلما وطئ زوجته الكافرة لم يحصنا معا، و لم يجب عليهما الرجم بالزنا [٥].
فالكلام معه في فصلين: هل يجب الرجم على المشركين أم لا؟ و في الإسلام هل هو شرط في الإحصان أم لا؟
دليلنا: على بطلان قول مالك، قوله تعالى: «تبت يدا أبي لهب و تب- الى
[١] النور: ٢.
[٢] النور: ٤.
[٣] كفاية الأخيار ٢: ١١٤، و المجموع ٢٠: ٩ و ١٦، و الوجيز ٢: ١٦٨، و حلية العلماء ٨: ١٠، و المبسوط ٩: ٣٩.
[٤] المدونة الكبرى ٦: ٢٣٦، و أسهل المدارك ٣: ١٦٣، و حلية العلماء ٨: ١٠.
[٥] المبسوط ٩: ٣٩، و اللباب ٣: ٧٩، و حلية العلماء ٨: ١٠.