الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧١ - كتاب الحدود
مسألة ٥ [فيما يتحقق به الإحصان]
الإحصان لا يثبت إلا بأن يكون للرجل الحر فرج يغدو إليه و يروح، متمكنا من وطيه، سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين، و متى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا، و ذلك بأن يكون مسافر عنها، أو محبوسا، أو لا يكون مخلى بينه و بينها، و كذلك الحكم فيها سواء، و متى تزوج الرجل، و دخل بها، ثم طلقها و بانت منه، بطل الإحصان بينهما.
و قال الفقهاء كلهم خلاف ذلك في الحرة: انه متى عقد عليها، و دخل بها، ثم طلقها، انه يثبت الإحصان بينهما و إن فارقها بموت أو طلاق، و لم يراعوا التمكن من وطيها [١].
و أما الأمة، فقال الشافعي: إذا أصاب أمة بنكاح صحيح، أو العبد حرة، يثبت الإحصان للحر دون المملوك. و هو قول مالك [٢].
و قال أبو حنيفة: لا يثبت الإحصان لأحدهما [٣].
و هكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بالنكاح الصحيح، أو الكبير الصغيرة، ثبت الإحصان للكبير عند الشافعي [٤].
و قال مالك و أبو حنيفة: لا يثبت الإحصان لأحدهما، و يحكى عن الشافعي هذا في القديم [٥].
[١] انظر المغني لابن قدامة ١٠: ١٢٢- ١٢٥.
[٢] المدونة الكبرى ٦: ٢٣٦، و أسهل المدارك ٣: ١٦٣، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٢٥، و فتح الباري ١٢: ١١٨، و المجموع ٢٠: ٩، و عمدة القاري ٢٣: ٢٩٠، و حلية العلماء ٨: ٩.
[٣] المبسوط ٩: ٤١، و بدائع الصنائع ٧: ٣٨، و حلية العلماء ٨: ١٠.
[٤] حلية العلماء ٨: ٩، و الوجيز ٢: ١٦٧، و السراج الوهاج: ٥٢٢، و مغني المحتاج ٤: ١٤٧.
[٥] المبسوط ٩: ١٠، و بدائع الصنائع ٧: ٣٨، و الوجيز ٢: ١٦٧، و المجموع ٢٠: ٩، و حلية العلماء ٨: ٩ و ١٠.