الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٩ - كتاب الحدود
أوجب عليها التغريب فعليه الدليل، و الحد لا خلاف أنه عليها.
و أيضا: قوله تعالى «فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ» [١] فلو كانت المرأة الحرة يجب عليها التغريب، لكان على الأمة نصفها، و قد أجمعنا على أنه لا تغريب على الأمة، لقوله (عليه السلام): إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها [٢] فكان هذا كل الواجب.
و أما الدليل على أنهما حدان ظاهر الأخبار [٣]، و ان النبي (عليه السلام) فعل ذلك و أمر به [٤]، فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله الى اجتهاد الامام فعليه الدليل، و هو إجماع الصحابة.
روي عن ابن عمر أن النبي جلد و غرب، و أن أبا بكر جلد و غرب، و أن عمر جلد و غرب [٥].
و روي عن علي (عليه السلام) و عثمان أنهما فعلا ذلك.
و روي عن أبي و ابن مسعود مثل ذلك [٦]، فغرب أبو بكر و عمر الى
[١] النساء: ٢٥.
[٢] صحيح البخاري ٣: ١٠٩ و ٨: ٢١٣، و صحيح مسلم ٣: ١٣٢٨ حديث ٣٠، و سنن أبي داود ٤:
١٦٠ حديث ٤٤٦٩، و سنن الترمذي ٤: ٤٦ حديث ١٤٤٠، و مسند أحمد بن حنبل ٢: ٢٤٩، و سنن الدارقطني ٣: ١٦٢ حديث ٢٣٧، و الموطأ ٢: ٨٢٦ حديث ١٤، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٥٦، و السنن الكبرى ٨: ٢٤٤، و تلخيص الحبير ٤: ٥٩ حديث ١٧٦٤، و نيل الأوطار ٧:
٢٥٢.
[٣] انظر ما أشرنا إليه في الهامش رقم (٤) من هذه المسألة.
[٤] صحيح البخاري ٨: ٢١٢، و سنن ابن ماجة ٢: ٨٥٢ حديث ٢٥٤٩، و أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٥٦.
[٥] سنن الترمذي ٤: ٤٤ حديث ١٤٣٨، و سنن الدارقطني ٣: ١٦٠ حديث ٢٣١، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ٨٧، و عمدة القارئ ٢٤: ١٣.
[٦] المصنف لعبد الرزاق ٧: ٣١٢ حديث ١٣٣١٣، و الجامع لأحكام القرآن ٥: ٨٧.