الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩ - كتاب اللعان
فان لم يكن هناك نسب، لم يكن للزوج أن يلاعن عندنا و عنده على الصحيح من المذهب، لأن اللعان يكون لإسقاط الحد، أو نفي النسب، و ليس هاهنا نسب، و إن كان هناك نسب كان له أن يلاعن، لنفيه عندنا و عنده على الصحيح، لأن النسب لم ينتف باعترافها بالزنا، بل هو لاحق به بالفراش، فاحتاج في نفيه إلى اللعان [١].
و خالف أبو حنيفة في ثلاثة أحكام فقال: إذا اعترفت المرأة بالزنا لم يتعلق باعترافها سقوط الحد، لأن عنده أن الحد لا يجب على الزوج بقذفه حتى يسقط.
و إنما أوجب عليه اللعان، و يسقط ذلك باعترافها. و أما حد الزنا فلا يجب عليها باعترافها، لان عنده أن حد الزنا لا يجب بإقرارها دفعة واحدة- كما قلناه- و اللعان لنفي النسب لا يجب أيضا، لأن عنده أن اللعان لا يجوز على نفي النسب المجرد، و لهذا لا يجيزه بعد وقوع الفرقة بين المرأة و الزوج [٢].
و إنما يجوز على نفس الفراش، ثم يتبعه انتفاء النسب، و اللعان ها هنا منفرد بنفي النسب، فلم يكن ذلك للزوج.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣]. و يدل على أن للزوج اللعان لنفي النسب قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» [٤] الآية، و لم يفصل بين أن تعترف المرأة بالزنا أو تنكره.
مسألة ٣٣ [موت المرأة قبل اللعان]
إذا ماتت المرأة قبل حصول اللعان، كان له أن يلاعن وليها، فاذا فعل ذلك لم يرثها. و ان لم يلاعن ورثها، و كان عليه الحد.
[١] الام ٥: ٢٩٨، و مختصر المزني: ٢١٠، و المغني لابن قدامة ٩: ٧٥، و البحر الزخار ٤: ٢٥٥.
[٢] المغني لابن قدامة ٩: ٧٥.
[٣] الكافي ٦: ١٦٥ حديث ١٢، و التهذيب ٨: ١٩١ حديث ٦٦٥- ٦٦٦.
[٤] النور: ٦.