الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٤ - كتاب الجنايات
(وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) [١] و هذا ولي.
و أيضا: فقد ثبت لجمعهم حق القصاص قبل أن يعفو بعضهم، فمن ادعى سقوط هذا الحق عند عفو بعضهم فعليه الدلالة.
مسألة ١٣ [الجناية على الأطراف و أحكامها]
الأطراف كالأنفس، فكل نفسين جرى القصاص بينهما في الأنفس جرى بينهما في الأطراف، سواء اتفقا في الدية أو اختلفا، فيها كالحرين و الحرتين، و الحر و الحرة، و العبدين و الأمتين، و العبد و الأمة، و الكافرين و الكافرتين، و الكافر و الكافرة. و يقطع أيضا الناقص بالكامل دون الكامل بالناقص. و كل شخصين لا يجري القصاص بينهما في الأنفس، كذلك في الأطراف كالحر و العبد، و الكافر و المسلم طردا و عكسا. و به قال الشافعي [٢] إلا أن عندنا إذا اقتص للحرة من الرجل الحر في الأطراف ردت فاضل الدية.
و قال أبو حنيفة: الاعتبار في الأطراف بالتساوي في الديات، فان اتفقا في الدية جرى القصاص بينها في الأطراف كالحرين المسلمين و الكافرين و الكافر و المسلم، فإن الدية عنده واحدة، و الحرتين المسلمتين و الكافرتين، و الكافرة و المسلمة، بلى إن اختلفا في الدية سقط القصاص بينهما في الأطراف، كالرجل بالمرأة، و المرأة بالرجل. و كذلك لا يقطع العبد الحر عنده، لأن قيمة العبد لا يدري كم هي، و لا يتفقان أبدا في الدية و القيمة عنده. و لا يقطع عبد بعبد، لأن القيمة لا تتفقان فيهما حقيقة، و انما هو تقريب. فعنده: أن أطراف العبد لا تؤخذ قودا بحال، فقد أمن العبد أن يؤخذ أطرافه قودا.
الكلام معه في فصلين: هل يجري القصاص بين الرجل و المرأة فيما دون
[١] الاسراء: ٣٣.
[٢] مختصر المزني: ٢٣٧، و كفاية الأخيار ٢: ١٠٠، و المجموع ١٨: ٣٩٩، و المغني لابن قدامة ٩: ٣٧٩، و الشرح الكبير ٩: ٣٥٧، و عمدة القاري ٢٤: ٤٧، و تبيين الحقائق ٦: ١١٢.