القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٦ - خاتمة الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ
التمسّك بالاطلاقات الاجزاء كقوله كبر و اقرا و اركع و اسجد و نحوها فانها تدلّ على كونها بدون جزء اخر مأمورا بها لكن قد تعذر ذلك و يثبت تقييدها بما علم من الاجزاء و الشرايط و نرفع زيادة التقييد بالاصل و الرابع عدم الدليل دليل العدم فانه لا دليل على كون المشكوك جزءا او شرطا فلم يكن جزءا فان قلت انّ ذلك انما يتمشى فيما تتوفر به الدواعى قلت اى شئ اعظم و اشد توفر به الدواعى من الصّلوة و الخامس انّه يرجع فى كل باب من العبادات الى التحديدات التى صدرت من الشارع و خلفائه كقوله فى حديث هذا وضوء لا يقبل اللّه الصّلوة الا به و قوله فى صحيحة حماد مبنيّا لافعال الصّلوة له و قوله لا يضرّ الصّائم ما صنع اذا اجتنب اربع خصال و هكذا و السّادس اصالة البرائة و السّابع الاجماع و قد يظهر ذلك من تسليم المخالف بانه لو ظهر غفلة الخصم و ضعف المقتضى للشرطية و الجزئية لسلم مدعينا و قد لا يصرّح بذلك التسليم و يفهم من ظاهر كلامه و الاوّل لا يثبت بها الماهيّة لانه ان اريد ان المرجع هو المتبادر عند المتشرّعة على وجه الصّحة فيلزم كون كل عامى من اهل المتشرعة عالما بالعبادة الصّحيحة و هو فرع العلم بالادلة الشّرعية و استنباطها من الادلة الشرعية و فساده اظهر من ان يبين و ان اريد ان المرجع هو المتبادر عند المتشرّعة و هو الصّحيح فهو ايض واضح فساده لان معنى ذلك من اين ثبت مع الاختلافات الكثيرة من المتشرعة فى اجزاء العبادات و شرايطها و كذا الثانى لا يثبت الماهية لان السّكوت فى معرض البيان مما لا يوجب فى باب من العبادات و ذكر بعض الاجزاء فى بعض من الاخبار دون بعض لا يدلّ على المدّعى لانه ليس فى بيان العبادة بل هو فى مقام الجواب على حسب احتياج السّائلين و كذا الثالث لما مر من انّ الامر ح داير بين حمل الاطلاق على المقيّد او على الاعمّ و ارادة التقييد من الخارج و يكون المراد بيان الجزء فيكون حقيقة بالنسبة الى استعماله فى الاعمّ و مجازا بالنّسبة الى ظاهر اللفظ فان الظاهر منه كونه مطلوبا مستقلا فيصير المعنى ح اطلب منك مركب احد اجزائه التكبير مثلا او الركوع مثلا و لا ريب انه لو كان الامر كالثالث لم يصحّ التمسّك بالاطلاق فى رفع الجزء المشكوك جزئيته و فى اثبات الماهيّة و التقييد و ان كان اكثر الا ان الظاهر من هذه الاطلاقات هو الاخير من الاحتمالات و كذا الرابع لان الشك غالبا ينشأ من اشتباه النصّ و تعارض النصّين فلا يمكن ان يق انه ليس دليل فيق عدم الدليل دليل العدم على انّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود و اما الخامس فحسن ان تحقق فى كلّ باب اطلاق بيانى و لعلّه موجود و اما السّادس فسيجئ الكلام فيه مستقصيا و اما السابع فلا يثبت به الماهيّة لعدم وجوده غالبا و القول بانه قد يظهر من تسليم الخصم و لو ضمنا مما لا يخفى شناعته للزوم كون الاجماع تابعا لاراء المجتهدين و كون جميع المسائل اجماعيّة و شناعة هذا القول لا يحتاج الى البيان اذا ظهرت لك المقدّمات فنشرع فى اصل المقام احتج القائلون بالوضع للصّحيح بوجوه الاول التبادر فان الظاهر و المتبادر من علم ولدى الصّلوة و اجرت نفسى للصّلوة و وصلت المغرب و فيض المسجد الصّلوة فيه هو الصحيح و الجواب ان تبادر الصّحيح من هذه الامثلة انما يكون لقضاء الحال به كما فى بعت و علم ولدى البيع و يشترط فى الهبة القبض لا يق ان الاصل فى التبادر كونه ناشيا عن الوضع و كون الباعث عليه هو نص الوضع و لا ينفعك التمثيل بالامثلة المذكورة و ذلك لأن ثبوت خلاف الاصل فى مقام لا يوجب ثبوته فى مقام اخر لانا نقول انه ليس المراد مجرّد المنع و القياس بالامثلة المذكورة بل المراد ان الظاهر كون تبادرها ناشيا عن شهادة الحال و عليه الاستعمال كما فى تبادر الافراد الشايعة فى المطلقات و الكاشف عن ذلك وجوه الاول انا لا نفهم من قوله رايت الفلانى يصلّى و رايت جماعة يصلّون و رايت زيد الخارجى الكافر يصلّى الصّلوة الصحيحة كما يفهم من قوله رايت الفلانى يصلّى صلوة صحيحة و رايت جماعة يصلون صلوة صحيحة و رايت الخارجى يصلّى صلوة صحيحة و لذا لو ظهر ترك القرائة مثلا لم يحكم بكذب المخبر الاول كما يحكم بكذب المخبر الثانى لو ظهر ترك القرائة و كذا لا يحكم بان المخبر شهد باسلام الخارجى و الثانى انا نفهم من قوله فلان
لا يصلّى و لا تتوضا و لا تغتسل من الجنابة انهم لم ياتوا بالافعال المذكورة و لو على وجه الفاسد و لذلك يحكم بكذب المخبر لو ظهر الاتيان بهذه الافعال على وجه فاسد و الثالث انه لو كان الموضوع له هو الصحيح لما جاز لاحد ان يخبر بان زيدا صلّى الا مع العلم بجميع الاجزاء و الشرايط و العلم باتيان زيد بها كما لا يجوز الاخبار عن زيد الا بعد العلم به و التالى بط لانا نجد الاتفاق من المتشرعة على الاخبار بان زيد صلّى مع عدم علمهم بصحة صليته و الثانى صحّة السّلب عن الصّلوة الفاسدة فانه يصحّ ان يق فلان لم يصل اذا اتى بالصّلوة على وجه فاسد و فيه المنع من صحّة السّلب بل يصحّ تكذيب من قال ان زيدا لم يصل مع اتيانه بالصّلوة على وجه فاسد بان يق انه صلّى غاية الامر كون صلوته فاسدة و الثالث لا صلوة الا بفاتحة الكتاب و لا صلوة الا بطهور و لا صيام لمن لم يثبت الصّيام من الليل وجه الدلالة ان كلمة لا موضوعة لنفى الجنس المدخول و وجود حقيقة المدخول و لا ريب ان المدخول فى الامثلة المذكورة هو الصّلوة و الصوم فيكون حاصل المعنى ان مصداق الصّلوة و ما وضعت له و مصداق القيام و ما وضع القيام له غير موجود عند عدم وجود الفاتحة و الطهور و عدم وجود البيتوتة من الليل فمن فعل الاجزاء و الشرايط خاليا عن قرائة الفاتحة و خاليا عن الطهارة و التمسّك من دون نية الصوم من الليل لم يفعل الصّلوة و لم يأت بما وضعت له و لم يات بالصوم و ما وضع له فاذا قلنا بان الفاتحة جزء للصّلوة و الطهورية شرط و بدونها لا يتحقق الصّلوة و ان نية الصيام من الليل شرط له و بدونه لا يتحقق مصداق الصوم يلزم علينا القول بالوضع للصحيح للاجماع المركب و الجواب عنه بوجوه الاول ان شأن الشارع و منصبه هو بيان الاحكام الشرعية لا بيان الموضوعات اللغوية فيجب ان يكون المراد نفى الصحّة و الكمال و على ما ذكرت يكون الامثلة المذكورة فى بيان لغة الصّلوة و الصوم لا يق ان كون شأن الشارع و منصبه بيان الاحكام الشرعية فقط مم بل شانه (ص) و منصبه (ص) بيان ما يحتاج للعباد و لو كان موضوعاتا لغوية سلمنا لكن ذلك لا يوجب حمل ما كان