القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٨٤ - خاتمة الالفاظ التى لها معان مخترعة حقيقية كانت او مجازية هل هى موضوعة للصحيح او للاعمّ
فان تعيين المعنى العرفى يستلزم تعيين الشّرعى و الظاهر ان تحرير النزاع بهذا الوجه انما هو من المثبتين بناء على اصلهم من القول بالحقيقة الشرعية ثم اشتهر ذلك بين الاصوليين فصار منشأ الاشتباه فت انتهى فظهر مما نقلته عنه ره ان المثبتين للحقيقة الشّرعية و النافين لها سيان فى هذا الاصل فان المراد هو تعيين المستعمل فيه المخترع سواء كان معنى حقيقيّا او مجازيا نعم لو كان النافى لا القاضى اى نافيا للاستعمال فهذا النزاع لا يجرى على مذهبه محققا و لفظ الاسم و انكان ظاهرا فى اللفظ الموضوع الا ان نزاع النافين لتحقيقة الشرعية و اختلافهم فيهذه المسئلة ينفى ارادة ظاهره و اطلاقه على حقيقته هنا على انه يحتمل كون المراد بالاسم اللفظ الموضوع فى زمان المتشرعة كما احتمله السّيد على ان الاحتمال الاخير الذى نبه عليه السّيد قائم و هل المراد بالصّحة هو ما اسقط القضاء او ما وافق الشريعة الظاهر و المتبادر من الصحّة هو الاوّل و هو الظاهر من كلام المحقق فى القوانين و السّيد السّند فى اول كلامه و قال السّيد السّند فى المفاتيح فى اخر هذا المبحث الظاهر ان القائلين بالوضع للصّحيح ارادوا من الصحيح ما وافق الشريعة لا ما اسقط القضاء و انكانا فى الغالب معدومين فت اذا عرفت ذلك فاعلم ان الفاظ العبادات على قسمين احدهما ما كان باقيا على المعنى اللغوى و لم تنقل الى المعنى المستحدث الطارى كالركوع و السجود و الطمانينة و الغسل و المسح و ثانيهما ما لم يكن نافيا على المعنى اللغوى و لها معان مستحدثة مخترعة كلفظ الصّلوة و الزكوة و الحج و الصّوم و نحوها الموضوع فى اللغة لمعنى و فى عرف الشرع لمعنى اخر مربوط بالشريعة فانكان الاول فحاله حال اكثر الفاظ المعاملات فى لزوم الرجوع فى معانيها الى اهل اللغة و العرف و فى كون الحاكم بدخول ما يشك فى كونه للموضوع له هو الواضع و اهل اللغة و العرف نبه بذلك فى المفاتيح حاكيا التنبيه عليه من جده البهبهانى و الظاهر انه لا خلاف فى ذلك و ان كان الثانى فلا يرجع فيه الى اهل اللغة و العرف صح بلا اشكال و ليس الحاكم بدخول المشكوك و خروجه اهل اللغة و العرف و انما الاشكال فى ان الحاكم بالدخول و الخروج هل هو نفس الشارع او اهل الشرع و المتشرعة المقدّمة الثالثة فى بيان ثمرة هذه المسئلة و يترتب عليها ثمرات منها ما ذكره بعض المحققين من ان ثمرة هذه المسئلة اجراء اصالة العدم و عدم اجرائه فان قلنا بكون الالفاظ موضوعة للصحيحة فلا يمكن اجراء اصالة العدم لان المكلف به مجمل لا يحصل اليقين بالامتثال بها الا بعد الاتيان بكل ما يحتمل ان يكون واجبا و ترك كل ما يحتمل كونه بها حراما و مفسدا فى الصّلوة و ان قلنا بالوضع للاعم فيمكن اجراء الاصل لان التكليف بغير ما يصدق عليه اللفظ غير معلوم و الاصل عدم كون الغير واجبا فكل من قال بالصّحيح فهو اشتغالى و كل من قال بالاعم فهو براءتى و فيه نظر لانه ان اراد بقوله ان التكليف بغير ما يصدق عليه اللفظ غير معلوم ان اللفظ مطلق و يصدق بالاتيان بما دون المشكوك و الاصل عدم تقييده بالمشكوك فيكون المشكوك منفيا باللفظ فيرجع الى الثمرة الاتية من ان القائلين بالاعم يمكنهم التمسك بالاطلاق و القائلين بالصحيح لا يمكنهم التمسك و ليس هذا جريان اصالة العدم و عدمه و ان اراد ان التكليف بما دون المشكوك ثابت من اللفظ فينتفى المشكوك باصل العدم فهو ايض فاسد لان اللفظ ح مجمل اذا المجمل ما لم يتضح دلالته سلمنا لكن للمكلف به بعد احتمال جزئية المشكوك يضر مجملا فيكون حالا لقائل بالاعم كالقائل بالصحيح فان يجرى الاصل مع كون المكلف به مجملا فالمقامان سيان فلا وجه لجعل جريان الاصل ثمرة للنزاع فيهذه المسئلة و منها ما ذكره والدى العلامة و اكثر المحققين ان القائل بالاعم يمكنه التمسّك فى نفى المشكوك بالاطلاق و اصالة عدم التقييد و القائل بالصحيح لا يمكنه و ذلك لأن القائلين بالوضع للصحيح لما يقولون بان الموضوع له هو الصحيح اى الماهية المخترعة التام الاجزاء و الشرايط و تكون هى مرادة من اللفظ يلزمهم كون المكلف به و هو الموضوع له مجملا لعدم علمهم بها على ما هى فليس لهم اطلاق بخلاف القائلين بالوضع للاعم فانّ الموضوع له عندهم هو ما يصدق عليه فيمكنهم التمسّك بالاطلاق و قد اورد على كون هذه ثمرة ايرادات الاول ان هذه الالفاظ على كلا القولين محمولة على الصحيح بوجهين الاول ان الصحيح هو الفرد الشّايع و من المبرهن فى مقامه
حمل المطلقات على الافراد الشايعة و الثانى ان المطلوب الذى تعلق ارادة الخالق و مشتبهة الى الاتيان به لا يكون الا الصحيح فالحمل على الصحيح للوجهين المتقدّمين متيقن على القولين باللّفظ على القولين مجمل لا ليس له اطلاق يتمسّك به و الثانى ان الاطلاقات كلها واردة فى بيان حكم اخر مثلا قوله تع أَقِيمُوا الصَّلاةَ* وارد فى بيان تشريع الصّلوة و وجوبها و الصّلوة عمود الدين وارد فى بيان كمال الاعتناء منه تع بالصّلوة و قوله و اتموا الصّيام الى الليل وارد فى بيان تشريع الصّوم و الصوم جنّة من النار وارد فى بيان الاهتمام به و قس على ذلك باقى الاطلاقات و من المبرهن فى مقامه انه يشترط فى العمل بالاطلاق عدم كون الاطلاق وارد مورد حكم اخر و لذا لا يتمسّك بقوله (ع) البيعان بالخيار ما لم يفترقا على صحة بيع المزابنة و الثالث ان بناء العقلاء فيما اذا كان مولاهم مطلوب مركب ذو اجزاء و شرايط و لم يعلموا الاجزاء و الشرايط كلها او بعضها على الاتيان بكل ما يحتمل كونه داخلا فيه غير مفسد له و ترك كل ما يحتمل كونه مفسدا غير داخل فى المطلوب و عدم تمسكهم بالاطلاق و لا دليل على العمل بالاطلاق الا بناء العقلاء و هو فى نظير ما نحن فيه على خلاف الاطلاق اذ لا نصّ يدل على لزوم العمل بالاطلاق و لا يحكم العقل بلزوم العمل به و الاجماع على العمل لمثل ذلك الاطلاق مم و الرابع ان الاطلاقات مخصّصة بالمجمل مثلا اطلاقات الصّلوة مخصّصة بقوله (ص) صلّوا كما رايتمونى اصلّى و اطلاقات الوضوء مخصّصة بقوله هذا وضوء لا يقبل الله الصّلوة الا به و هكذا و اذا خصّص الاطلاق بالمجمل يصير مجملا فلا يتمسك به و الخامس ان الاطلاقات لما كانت مخصّصة بتخصيصات كثيرة و مقيدة بتقييدات غير عديدة موهونة لا يعمل بها العقلاء و السادس ان الاطلاقات كلها فى بيان اجزاء المركب لا يمكن التسمّك بها فى بيان كون الاعم هو المراد لانا نقطع بثبوت اجزاء