القواعد الشريفة - الجابلقي، الشيخ محمد شفيع - الصفحة ٤٥٢ - الثالث ذكر اهل اللغة للفظ معان متعددة و لم ينصوا على الوضع لأحدها و لم يكن فيه ما كان ظاهرا
المصطلح واقعا و الثانى هل نقل الناقلين حجّة ام لا الحقّ هو الحجية لوجوه الاول اجماع العلماء فان العلماء اذا حصل لهم الشكّ فى معنى لفظ رجعوا الى واحد من كتب اللغويّين و عملوا بما فيه و لو تنازعوا فى معنى لفظ و تمسّك احدهم بنقل اللغويّين تقبلوا منه و لم يردوه عليه بل يسكنون عن المعارضة و يعملون بما دل نقل الناقلين و لو لا حجيّة نقل الناقلين لما وجه للقبول و السّكوت و الرّجوع الى كتب اهل اللغة و الثانى الاجماعات المنقولة من جمع من العلماء منهم والدى العلامة ادام اللّه ايام افادته و الثالث انه جريان الدليل الرابع فى خصوص المسئلة فانا نقطع بوجود تكاليف فى مفادات الفاظ حصل لى الظن بوضعها للمعانى الخاصّة من نقل النقلة و لا ريب ان باب العلم بها منسد و لا ريب ان التكليف ح بالعلم تكليف بما لا يطاق و الرّجوع الى اصالة البرائة موجب للمخالفة القطعيّة و العمل بالاحتياط موجب للحرج فوجب العمل بالظن و الرابع انه لا ريب فى كون الظن الحاصل من نقل النقلة بالوضع ظنا فى الموضوع المستنبط و قد بيّنا حجيّته مطلقا فالظن الحاصل من نقل الصادر عن اللغة حجة الوجوه المتقدمة هنا و قد اورد بايرادات الاول انه لا ريب فى كون الناقلين فاسدى المذهب و فاسقين و قد قال اللّه تعالى وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا و إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وجه دلالة الاية الاولى ان اللّه تع نهى عن الاعتماد على الظالمين و الفاسقين و لا ريب ان الاعتماد على نقل الناقلين اعتماد على الفاسقين و وجه دلالة الاية الثانية انه امر بالتبيّن عند اخبار الفاسق و عدم القبول الا بعد العلم بالحال فلا بد من التبين فى نقل الناقلين و عدم قبول قولهم لكونهم من الفساق اذ لا فسق اعظم من نفى الولاية و الجواب عن الاية الاولى بوجوه الاول ان المراد بلا تركنوا هو لا تميلوا كما هو الظاهر و الثانى بعد تسليم عدم الظهور فى لا تميلوا اولا يقال اعطه من نفى الولا انه مجمل لا يعلم ارادة لا تعتمدوا او لا تميلوا و الثالث ان الامر داير بين الحمل على معنى يوجب التخصيص و هو الحمل على النهى عن الاعتماد فانه ثبت بالدليل جواز الاعتماد على الفاسق كما فى الوكالة فى التطهير و كما فى الوديعة و بين الحمل على معنى لا يوجب تخصيصا و الحمل على المعنى الذى ليس فيه التخصيص اولى و فيه ان المتبادر من لا تركنوا هو لا تعتمدوا فالامر داير بين المجاز و التخصيص و التخصيص اولى منه و الرابع ان الاية معارضة بالادلة المتقدّمة و لا ريب فى كونها مقدّمة لكونها قطعيّة و الاية ظاهرة و عن الاية الثانية ان المراد بالتبين هو الاعمّ من الظنى و لا ريب ان التبيّن حاصل بعد ملاحظة لزم المعارض و الفحص عنه و حصول الظن من نقل الناقلين او كونه اقوى من المعارض و حصول الظنّ منه على انها معارضة مع الادلة المتقدّمة و الترجيح معها و
[الثانى انه لا ريب ان اهل اللغة لم يكونوا موثقين]
الثانى انه لا ريب ان اهل اللغة لم يكونوا موثقين بل هم فاسقون غير متحرزين عن الجعل و الافتراء لحبّ المال و الجاه فقد نقل عن روبة و انبه انهما ارتجلا الفاظا لم يسبقا اليها و نسب الاصمعى الى الخلافة زيادة الفاظ فى اللغة و قدح البصريين فى الكوفيين و عكسه معروف و قد قيل ان اجل ما صنف فى اللغة هو العين مع ان جمهور اهل اللغة قد اكثروا من القدح فيه و قصّة السّيبويه و الكسائى معروفة مشهورة و قد قيل ان العرب ارشوا فى موافقة الكسائى او انهم علموا بمكانه عند الرّشيد فوافقوه و مع ذلك فكيف ينبغى ان يعمل بقول مثل هذا الجماعة فى اثبات اللغات خصوصا مع استنباط الاحكام منها و الجواب ان جميع ما ذكرت انما يدلّ على نفى العلم و اما الظن فلا ريب فى حصوله من نقل الناقلين و هو حجّة بالادلة الدالة على حجية الظن و فى كلية الظن فى الموضوع المستنبط مضافا الى الادلة الدالة على حجية الظن من الطريق المخصوص و هو نقل الناقلين و الثالث ان ما ذكروه فى وضع الالفاظ انما يكون عن اجتهادهم لا من النقل من الواضع و فيه المنع من كون ما ذكر و عن اجتهادهم بل هو من النقل من الواضع سلّمنا لكنه مفيد للظن بوضع الواضع و هو حجة اجماعا و الرابع ان ما ذكروه اهل اللغة فى وضع الالفاظ انما يكون الاستعمالات و لم ينصّوا على انّ اللفظ الفلانى موضوع لذلك المعنى و ان نصّوا على ذلك فلا ريب انه انما يكون من جهة الاستعمالات و فيه انا نتكلم على فرض تحقق الموضوع و كون النصّ على ذلك مستندا الى الاستعمال مم بل هو من النقل من الواضع و
[الثالث ذكر اهل اللغة للفظ معان متعددة و لم ينصوا على الوضع لأحدها و لم يكن فيه ما كان ظاهرا]
الثالث فى بيان انه اذا ذكر اهل اللغة للفظ معان متعددة و لم ينصوا على الوضع لأحدها و لم يكن فيه ما كان ظاهرا فى كون اللفظ حقيقة فى احدها بحيث كان كلامهم مجملا فالحكم ح اىّ شئ الحق التوقف من حيث نقل اهل اللغة و التماس الدليل من غيره و القول بالحمل على الحقيقة لان صرف همّتهم فى بيان المجازات بعيد غاية البعد لعدم الفايدة فى ذكر المجازات اذ نقل الاحاد غير شرط بل يكتفى فى المجاز نقل نوع العلاقة من اهل اللسان بط اما اولا فللزوم القول بالاشتراك فى اكثر الألفاظ و اما ثانيا فللزوم القول بالنقل لان اكثر المعانى المذكورة للالفاظ معان مجازية فى زماننا و اما ثالثا فلعدم انحصار الفايدة فى اشتراط نقل الاحاد اذ يمكن ان يكون الفايدة هو الاطلاع على المعانى التى استعملها الفصحاء فيها او الاطلاع على المعانى المراده فى القران اذ الغالب فى كتب اللغويّين هو بيان الايات و الاخبار و تفسيرهما و تطبيق المرادات على المعانى اللغوية ثم انه لا يخفى ان القائل بعدم اشتراط نقل الاحاد و لا ينفى اولوية النقل و رابعا بان عدم وجدان الفايدة لا يدلّ على عدم الوجود فيمكن ان يكون الفايدة شئ لا نعلمها و لا نعرفها و ربما يقال لحمل المعنى المذكور اذ لا على الحقيقة و الثانى على المجاز لتقديم المعنى المجازى و لبعد كون الجميع مجازات و قواه السّيد السّند ره فى المفاتيح مزيدا على البعدين بعد اخر و هو بعد عدم ظهور الحقيقة و هو حسن اذا عرفت ذلك فاعلم ان الالفاظ الدالة على الحقيقة اربعة الاول حقيقة فى كذا و الثانى موضوع لكذا و الثالث اسم لكذا او الرابع معناه كذا و الالفاظ الدالة على المجازية هى مجاز فى ذلك و قد استقر لكذا و ليس معناه كذا و قد يجئ لكذا و قد استعمل فى كذا و لا ريب انه اذا صدر احد الالفاظ الدالة على الحقيقة من اللغوى يحمل على الحقيقة و اذا صدر احد الألفاظ