كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٢٢ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
أنجاه من أليم عذابها و وبيل عقابها.
ثم إن معاوية يجعل عذره فيما صنع و اعتماده في الفتنة التي خب فيها و وضع و عصره في الدماء التي أراقها و ملاذه في النار التي وراها و قوى إحراقها الاعتماد على رحمة الله و لعمري إنها قريبة من المحسنين[١] فأين إحسانه و حاصله لصالحي المؤمنين فأين صلاحه و إيمانه و شفاعة نبيه معدة للمذنبين أ فيشفع له و هذا شأنه هيهات إنها من أماني النفوس الكاذبة و تعللاتها الباطلة الخائبة
|
حملوها يوم السقيفة أوزارا |
تخف الجبال و هي ثقال |
|
|
ثم جاءوا من بعدها يستقيلون |
و هيهات عثرة لا تقال |
|
" وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: قَدِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ يَلْبَسُ أَدْنَى ثِيَابِهِ وَ يَخْفِضُ مِنْ شَأْنِهِ لِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَكْرَهُ إِظْهَارَهُ لِشَأْنِهِ وَ جَاءَ الْخَبَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِمَوْتِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَسَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى وَ بَانَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ وَ ذَكَرْتُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ أَذِنَ لِابْنِ عَبَّاسٍ بَعْدَهُمْ فَدَخَلَ فَاسْتَدْنَاهُ وَ كَانَ قَدْ عَرَفَ بِسَجْدَتِهِ فَقَالَ لَهُ أَ تَدْرِي مَا حَدَثَ بِأَهْلِكَ قَالَ لَا قَالَ فَإِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ ع تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَعَظَّمَ اللَّهُ لَكَ الْأَجْرَ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ الْمُصِيبَةَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُ مُصِيبَتَنَا بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَتْنِي سَجْدَتُكَ فَلَا أَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا لِوَفَاتِهِ وَ اللَّهِ لَا يَسُدُّ جَسَدُهُ حُفْرَتَكَ وَ لَا يَزِيدُ انْقِضَاءُ أَجَلِهِ فِي عُمُرِكَ وَ لَطَالَ مَا رُزِينَا بِأَعْظَمَ مِنَ الْحَسَنِ[٢] ثُمَّ جَبَرَ اللَّهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ كَمْ كَانَ أَتَى لَهُ مِنَ الْعُمُرِ قَالَ شَأْنُهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُجْهَلَ مَوْلِدُهُ قَالَ أَحْسَبُهُ تَرَكَ صِبْيَةً صِغَاراً قَالَ كُلُّنَا كَانَ صَغِيراً فَكَبِرَ قَالَ
[١] لقوله تعالى« إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» و ليس بمعلوم ان معاوية ناسى في ذلك الكلام عن هذه الآية أم تناسى، أو راى ان ابن محفن لم يكن حاويا لكتاب اللّه و آياته فتمسك بالآية لإحجامه.
[٢] الرزء و الرزية: المصيبة العظيمة.