كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٢٤ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
يهلكه أي نزل به قال ثعلب لم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي.
فأما إقدام معاوية و طغيانه و استمراره على ما سول له شيطانه و إعلانه على رءوس الأشهاد بما نطق به لسانه و جعله سب أمير المؤمنين ع من أمور الدين فاغرا بذلك فاه بين المسلمين منتهكا بذلك ما وجب له ع من الحرمة غير مراقب في ذلك إلا و لا ذمة خارجا على الإمام واثبا على الأمة فمما يقضي منه العجب لفرط تمرده و تتحير الخواطر من جريه في حلبات عصيانه في أمسه و يومه و غده و تذهل الألباب من ادعائه الإسلام مع جناية يده و إن كان قد جعله سترا دون أفعاله و وقاية لجاهه و ماله و نظرا لدنياه مع غفلة عن ماله نعوذ بالله من الفتنة في الأديان و التورط في حبالات الشيطان
" وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَحِقُّوا الْخِلَافَةَ كَمَا اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ حُجَّتُكُمْ فِي الْخِلَافَةِ شُبْهَةٌ عَلَى النَّاسِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النَّبِيِّ ص فِي غَيْرِنَا وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَتَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَا الْعَامَّةِ وَ شُورَى الْخَاصَّةِ فَلَمْ يَقُلِ النَّاسُ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلَّوْنَا وَ لَوْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَلَّوْنَا لَكَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا فَلَا هُمْ حَيْثُ اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِكُمْ تَمَنَّوْكُمْ وَ لَوْ زَهَدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ لَمْ يُقَاتِلُوا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ لَكُمْ مَلِكاً هَاشِمِيّاً وَ مَهْدِيّاً قَائِماً فَالْمَهْدِيُّ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ع وَ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَيْدِينَا حَتَّى نُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ مَلَكْتُمُونَا مَا رَائِحَةُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ الْيَوْمَ مِنْكُمْ لَنَا ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا نَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ بِالنُّبُوَّةِ فَنَعَمْ فَإِذَا لَمْ نَسْتَحِقَّهَا بِهَا فَبِمَ تَسْتَحِقُّهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً[١] فَالْكِتَابُ
[١] النساء: ٥٤.