كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٢٠ - فصل في ذكر مناقب شتى و أحاديث متفرقة أوردها الرواة و المحدثون و أخبار و آثار دالة على ما نحن بصدده من ذكر فضله
" قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ قَدْ ذَكَرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثاً يُشَابِهُهُ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ عِزِّ الدِّينِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ فِي تَفْسِيرِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ قَالَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ تَارِيخِ بَغْدَادَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي طَاهِرٍ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَ قَدْ أُلْقِيَ لَهُ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَى خَصَفَةٍ فَدَعَانِي لِلْأَكْلِ فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَاحِدَةً وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ مِنْ جَرٍّ كَانَ عِنْدَهُ[١] وَ اسْتَلْقَى عَلَى مِرْفَقَةٍ لَهُ وَ طَفِقَ يَحْمَدُ اللَّهَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ قُلْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ كَيْفَ خَلَّفْتَ بَنِي عَمِّكَ فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْعَبُ مَعَ أَتْرَابِهِ قَالَ لَمْ أَعْنِ ذَلِكَ إِنَّمَا عَنَيْتُ عَظِيمَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَمْتَحُ بِالْغَرَبِ عَلَى نَخَلَاتٍ لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْكَ دِمَاءُ الْبُدْنِ إِنْ كَتَمْتَنِيهَا أَ بَقِيَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الْخِلَافَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَهَا لَهُ قُلْتُ نَعَمْ وَ أَزِيدُكَ سَأَلْتُ أَبِي عَمَّا يَدَّعِيهِ قَالَ صَدَقَ فَقَالَ عُمَرُ لَقَدْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ لَا يُثْبِتُ حُجَّةً وَ لَا يَقْطَعُ عُذْراً وَ قَدْ كَانَ يَزِيغُ فِي أَمْرِهِ وَقْتاً مَا وَ لَقَدْ أَرَادَ فِي مَرَضِهِ أَنْ يُصَرِّحَ بِاسْمِهِ فَمَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ إِشْفَاقاً وَ حَفِيظَةً عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَ رَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ قُرَيْشٌ أَبَداً وَ لَوْ وَلِيَهَا لَانْتَقَضَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ مِنْ أَقْطَارِهَا فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ أَنِّي عَلِمْتُ مَا فِي نَفْسِهِ فَأَمْسَكَ وَ أَبَى اللَّهُ إِلَّا إِمْضَاءَ مَا حَتَمَ.
قلت يشير إلى اليوم الذي قال فيه ائتوني بدواة و كتف الحديث فقال عمر رضي الله عنه إن الرجل ليهجر الخصفة بالتحريك الجلة من الخوص تعمل للتمر و جمعها خصف و خصاف و الصاع أربعة أمداد و المد مكيال أيضا و هو رطل و ثلاث عند أهل الحجاز و رطلان عند أهل العراق و المرفقة بالكسر المخدة و قد تمرفق إذا أخذها و الماتح المستقي و كذلك المتوح تقول متح الماء يمتحه متحا إذا نزعه و الغرب الدلو العظيمة و ذرو من قول أي طرف منه و لم يتكامل و أزاغ يزيغ إذا طلب و أراد
[١] الجرة: اناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع و يقال له الا بريق.